وعن تصدير الجملة بظرف أو مجرور -وأصلهما التأخير إلا لأغراض بلاغية- في العربية المعاصرة بأشكال مختلفة من مثل: من ناحيتها أشادت صحيفة الرأي العام.. وعن موقف بلاده من عملية السلام أشاد..، يذكر المؤلف أن عود الضمير على متأخر لفظا متقدم رتبة مسألة قديمة لم يبتدعها المحدثون، ويورد طائفة من الأمثال العربية القديمة تسير على هذه الطريقة التركيبية: ببطنه يعدو الذكر، في بيته يؤتى الحكم، من مأمنه يؤتى الحذِر.
-المصاحبة: ويتناول فيه مسائل عدة أهمها مصاحبات الواو للأدوات ولبعض مكونات الجملة. ومنها أنها تأتي سابقة لشبه جملة مثل: كل ما سبق يدل وبوضوح على غياب التخطيط العلمي.. إن ما يؤدي إلى وفاة الأطفال وبسرعة هو حالة الجفاف. ثم يذكر أنها وردت في التراث العربي كما عند الصولي (ت 335هـ) :".. فكلٌّ حكى ذلك وبلا فضيلة إلا البحتري فإنه أغرب في الأبيات"، وعند الفيلسوف مسكويه (ت 421هـ) "فقلت له على مضض غالب وبصوت خافت..".
ومن ذلك ورود الواو قبل اسم الموصول في مثل"ظاهرة الإنارة المستمرة في بعض شوارع العاصمة والتي لا تعرف الإطفاء إلا في حالة تعطل التيار تؤكد لنا.."، و"هذا لا يعود إلى الألفاظ بقدر ما يعود إلى الواقع الاجتماعي والثقافي للجماعة والذي قد لا يفصل بين الاسم والشخص". وهذه أيضا لها أصول في التراث فالجاحظ يقول:"ومن الكلام المتروك والذي زالت أسماؤه مع زوال معانيه: المرباع والنشيطة"، ويقول ابن جني"وقول أبي عثمان (الأسماء) يعني الأسماء المتمكنة والتي يمكن تصريفها".
وعن مجيء الواو بعد"بل"في مثل"نجد المشكلة قائمة بل وتشكل هدرا للإمكانيات"، لا يسلم المؤلف بكونها ترجمة لإحدى أدوات العطف في اللغة الإنجليزية ولا أنها أسلوب محدث كما قال المعجم الوسيط، وينبه إلى أن هذه الأداة الجديدة تحمل معنى مركبا هو الإضافة والاستدراك. ثم يورد نصوصا يستشهد بها لاستخدامها القديم من مثل قول أبي نواس: