الصفحة 11 من 12

ما حجتي فيما أتيت، وما قولي لربي، بل وما عذري

وقول الرازي".. فإن كان كذلك فالثيران والحمير أفضل من الناس لا بل والحيوان غير المائت كله"، وقول ابن سينا"ليس المقابل بالنقيض فقط بل وبالضد".

بعد ذلك يتحدث د.السوسوة عن مصاحبة حروف الجر للأفعال والمصادر خلافا للمشهور من قواعد الفصحى، ويرى أنها ليست من باب التضمين وإنما بسبب تغير أصاب الفصحى في تاريخها الطويل. ثم يأتي بأمثلة على هذه المصاحبة من مثل: أثر عليه بدلا من أثر فيه، وأكد على الأمر بدلا من أكده، ودخول باء الاستبدال على غير المتروك بدلا من دخولها على المتروك، وضحك عليه بدلا من ضحك منه، وأدمن على الشيء بدلا من أدمنه. ويورد لكل مثال نصوصا شعرية أو نثرية على مر العصور يستشهد بها على استخدامه بالشكل الشائع حاليا في العربية المعاصرة.

وفي باقي فصول هذا القسم من الكتاب تناول المؤلف قضايا: الإعراب، والمطابقة، والتكرار في مكونات الجملة، والربط، والفصل بين المتضامين.

خاتمة

في نهاية هذا العرض فإن قارئ الكتاب يخرج بتساؤلات حول مسائل هامة بحاجة إلى دراسة عميقة يقوم بها علماء اللغة وخاصة لجان المجامع اللغوية. ومن هذه المسائل:

مفهوم الفصحى المعاصرة نفسه وهل يصح إطلاق لفظ الفصاحة على العربية المعاصرة؟ وما يستتبع ذلك من نظرة جديدة لمصطلح الفصاحة.

معيار الخطأ والصواب في اللغة العربية، فالكتاب يطرح أن الصواب سلوك أهل اللغة الفعلي دون شعور بخطأ قاموا به، وهذا -ربما- قد يفتح المجال واسعا أمام القول المشهور"خطأ شائع خير من صواب مهجور"إذا لم توضع ضوابط محددة.

استكمال التأصيل التاريخي لظواهر العربية المعاصرة تمهيدا للحكم عليها بالصواب أو الخطأ بحسب المعيار الذي يتم الاتفاق عليه. وهذا عمل لا شك في صعوبته، لكنه أيضا لا شك في أهميته بل وفي ضرورته الملحة خدمة للغة العربية حتى لا يصيبها ما أصاب لغات كثيرة من الاندثار والذوبان.

المصدر: الجزيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت