عن أبي هريرة - عن النبي - قال:"من ترك مالًا فلورثته ومن ترك كلًاّ فإلينا، وفي لفظ: قال"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالًا فهو لورثته [1] "."
الدليل الثاني:
عن المقدام الكندي - قال: قال رسول الله:"أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك دينا أو ضيعة فإلي ومن ترك مالًا فلورثته وأنا مولى من لا مولى له أرث ماله وأفك عانه والخال مولى من لا مولى له يرث ماله ويفك عانه [2] ".
وجه الدلالة: دلت هذه النصوص على أن من مات وترك مالًا فلورثته، والزوجين من أهل الورثة، قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: القول الصحيح أن حكم الزوجين حكم باقي الورثة في الرد فالدليل المذكور شامل للجميع كما شملهم دليل العول [3] .
استدل أصحاب القول الخامس
بأن الوالي ليس له أن يستبد به ولا يصرفه في غير وجوه البر فإذا كان ممن لا يصرفه في وجوه البر ساغ لمن كان بيده أن يصرفه في وجوه البر على الفقراء والمساكين [4] .
المناقشة والترجيح
بعد النظر في أدلة أصحاب هذه الأقوال تبين لي ما يأتي:
الأول: أنما استدل به أصحاب القول الأول من الرد إلى أصحاب الفروض وجيه وقوي.
الثاني: أنما استدل به أصحاب القول الثاني والثالث من الرد إلى بيت مال المسلمين أو عدم الرد. قال ابن يونس إن آيات المواريث اقتضت فروضًا مقدرة فلو قلنا بالرد لبطلت حكمة التقدير ولأن مفهوم قوله تعالى - فلها النصف - [5] أي: لا يكون لها غيره وكذلك بقية الفروض ولأن الإسلام يوجب حقًا والقرابة توجب حقًا والقول بالرد يبطل حق الإسلام لعدم توريث بيت المال وعدم الرد جمع بين الحقين [6] .
وأجاب أصحاب القول الأول عن ذلك، فقال ابن قدامة في الرد عليهم: ولنا قول الله تعالى: - وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّه - [7] وهؤلاء من ذوي الأرحام، وقد ترجحوا بالقرب إلى الميت فيكونون أولى من بيت المال لأنه لسائر المسلمين وذو الرحم أحق من الأجانب عملًا بالنص [8] .
الثالث: أنما استدل به أصحاب الرابع من الرد على الزوجين مثل أصحاب الفروض قوي لأن قوله -"من ترك مالًا فلورثته ومن ترك كلًاّ فإلينا، وفي لفظ: قال"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالًا فهو لورثته [9] "وهذا عام في جميع المال يشمل جميع الورثة بما فيهم الزوجين، قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: القول الصحيح أن حكم الزوجين حكم باقي الورثة في الرد فالدليل المذكور شامل للجميع كما شملهم دليل العول [10] . وأما ادعاء الإجماع الذي ذكره ابن عبد"
(1) سبق تخريجه في أدلة أصحاب القول الأول.
(2) سبق تخريجه في أدلة أصحاب القول الأول.
(3) انظر: تفسير عبد الرحمن السعدي 1/ 170.
(4) انظر: مواهب الجليل للحطاب 6/ 414.
(5) سورة النساء: (آية 11) .
(6) انظر: مواهب الجليل للحطاب 6/ 413 - 415، والذخيرة للقرافي 13/ 54.
(7) سورة الأنفال: (آية 75) .
(8) انظر: المغني لابن قدامة 6/ 185 - 186، والاستذكار لابن عبد البر 5/ 366 - 368، وأضواء البيان للشيخ محمد الأمين الشنقيطي 2/ 108.
(9) سبق تخريجه في أدلة أصحاب القول الأول.
(10) انظر: تفسير عبد الرحمن السعدي 1/ 170.