الصفحة 12 من 12

البر وابن يونس وغيرهم ففيه نظر كما لا يخفى لأن عثمان بن عفان قال بالرد على الزوجين كباق أصحاب الفروض، وقولهم بأن عثمان رد على هذين الزوجين لعلهما كانا من العصبة أو ذوي الأرحام يحتاج إلى دليل، قالوا: فأما الزوجان فلا يرد عليهما باتفاق من أهل العلم إلا أنه روي عن عثمان رضي الله عنه أنه رد على زوج ولعله كان عصبة أو ذا رحم فأعطاه لذلك أو أعطاه من مال بيت المال لا على سبيل الميراث [1] .

قلت: وهذا التأويل يحتاج إلى دليل.

الرابع: أنما استدل به أصحاب القول الخامس في الرد على فقراء المسلمين إذا لم يكن بيت المال منتظمًا وفي يد حاكم عادل هذا لا فرق بينه وبين ما قاله أصحاب القول الثاني من الرد إلى بيت مال المسلمين لأن فقراء المسلمين من مصاريف بيت المال العام للمسلمين.

وبهذا يتبين لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من الرد على أصحاب الفروض للأدلة التي استدلوا بها إلا أن عموم الأدلة يدل أيضًا على الرد على عامة أصحاب الفروض بما فيهم الزوجين وهو ما ذهب إليه أصحاب القول الرابع، ورجحه الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي كما سبق بقوله: القول الصحيح أن حكم الزوجين حكم باقي الورثة في الرد فالدليل المذكور شامل للجميع كما شملهم دليل العول [2] . وهذا بخلاف ما ذهب إليه الجمهور من منع الرد على الزوجين، وأما ادعاء الإجماع الذي ذكره ابن عبد البر وابن يونس وغيرهم ففيه نظر كما لا يخفى لأن القول بالرد على الزوجين قال به

(1) انظر: الاستذكار لابن عبد البر 5/ 366 - 368، والمغني لابن قدامة 6/ 185 - 186، ومواهب الجليل للحطاب 6/ 413 - 415، والذخيرة للقرافي 13/ 54، والكافي لابن قدامة 2/ 543 - 545، وكشاف القناع للبهوتي 4/ 433 - 436، ومطالب أولي النهى للرحيباني 4/ 609 - 610، وشرح الزركشي 2/ 273، ودليل الطالب لمرعي بن يوسف الحنبلي ص199 - 200.

(2) انظر: تفسير عبد الرحمن السعدي 1/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت