فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 7

وعد به النبي صلى الله عليه وسلم من الجلوس على منابر عند الحق سبحانه في حضرته العلية.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وأحسن ما فسر به العادل أنه الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولا تفريط وقدمه في الذكر لعموم النفع به) . (فتح البارى: جـ 2 صـ 145) .

وبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن العدل في حال الرضا والغضب سبب من الأسباب التى ينجو بها العبد في الدنيا وفى الآخرة فعن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ثلاث كفّارات، وثلاث درجات، وثلاث منجيات، وثلاث مهلكات فأمّا الكفّارات: فإسباغ الوضوء في السبرات، وانتظار الصّلوات بعد الصّلوات، ونقل الأقدام إلى الجماعات. وأمّا الدّرجات: فإطعام الطّعام، وإفشاء السّلام، والصّلاة باللّيل والنّاس نيام، وأمّا المنجيات: فالعدل في الغضب والرّضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشية اللّه في السّر والعلانية. وأمّا المهلكات: فشحّ مطاع، وهوى متّبع، وإعجاب المرء بنفسه»

(أخرجه الطبراني في الأوسط وحسنه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم 3045) .

وبين النبى صلى الله عليه وسلم أن من السبعة الذين يظلهم الله عز وجل في ظله عرشه يوم القيامة الإمام العادل فعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «سبعة يظلّهم اللّه- تعالى- في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: إمام عادل، وشابّ نشأ في عبادة اللّه، ورجل قلبه معلّق في المساجد، ورجلان تحابّا في اللّه اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إنّي أخاف اللّه، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه» ) (رواه البخاري ومسلم) .

وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعدل بين الأولاد في العطية فعن عامر قال: سمعت النّعمان بن بشير- رضي اللّه عنهما- وهو على المنبر يقول: أعطاني أبي عطيّة، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتّى يشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: إنّي أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطيّة، فأمرتني أن أشهدك يا رسول اللّه. قال: «أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟» . قال: لا، قال «فاتّقوا اللّه واعدلوا بين أولادكم» قال: فرجع فردّ عطيّته) (رواه البخاري) .

وأخرج الإمام مسلم في صحيحه أن امرأة بشير قالت له: انحل ابني غلامًا وأشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامًا، قال:"له أخوة"، قال: نعم، قال:"أفكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟"قال: لا، قال:"فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق". (رواه مسلم) .

وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعدل مع النفس فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان، وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال: كل؟ قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم، فلما كان من آخر الليل قال: سلمان قم الآن، فصليا فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"صدق سلمان". (رواه البخاري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت