فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 7

وانظروا إلى سماحة هذه الشريعة الإسلامية الغراء في الأمر بالعدل مع من مع الأعداء وقد ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم أمثلة كثيرة على ذلك منها ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن الزهري، قال: أخبرني عروة، أن عائشة رضي الله عنها، قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك، ففهمتها فقلت: عليكم السام واللعنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مهلا يا عائشة، فإن الله يحب الرفق في الأمر كله"فقلت: يا رسول الله، أولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فقد قلت: وعليكم". (رواه البخاري) .

وأخرج الإمام أبو داود في سننه بسند حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا من ظلم معاهدا، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة". (انظر: صحيح سنن أبى داود حديث رقم 3052) .

وضرب النبي صلى الله عليه وسلم لنا أروع الأمثلة التطبيقية العملية لقيمة العدل على أهل بيته صلى الله عليه وسلم ومن ذلك: ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: ومن يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتشفع في حد من حدود الله، ثم قام فاختطب، ثم قال: إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها". (رواه البخاري) .

ثالثًا: من آثار السلف الصالح رضوان الله عليهم في بيان منزلة العدل:

قال الإمام أبو حامد الغزاليّ- رحمه اللّه: «إنّ حظّ العبد من العدل أمر ظاهر لا يخفى، فأوّل شيء يجب عليه من العدل في صفات نفسه أن يجعل الشّهوة والغضب أسيرين تحت إشارة العقل والدّين، فإنّه لو جعل العقل خادما للشّهوة والغضب فقد ظلمه، هذا في الجملة، أمّا تفصيلات ما يجب عليه في العدل في نفسه فمراعاة حدود الشّرع كلّها، وإنّ عدله في كلّ عضو أنّه يستعمله على الوجه الّذي أذن الشّرع فيه.

وأمّا عدله في أهله وذويه فأمر ظاهر يدلّ عليه العقل الّذي وافقه الشّرع، وأمّا إن كان من أهل الولاية فإنّ العدل في الرّعيّة من أوجب واجباته».

وقال الإمام ابن حزم- رحمه اللّه: «أفضل نعم اللّه تعالى على المرء أن يطبعه على العدل وحبّه، وعلى الحقّ وإيثاره» .

وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة- رحمه اللّه: «إنّ النّاس لم يتنازعوا في أنّ عاقبة الظّلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة، ولهذا يروى: اللّه ينصر الدّولة العادلة، وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدّولة الظّالمة، ولو كانت مؤمنة» .

وقال: يجب على كلّ وليّ أمر أن يستعين بأهل الصّدق والعدل، وإذا تعذّر ذلك، استعان بالأمثل فالأمثل، وإن كان فيه كذب وظلم، فإنّ اللّه يؤيّد هذا الدّين بالرّجل الفاجر، وبأقوام لا خلاق لهم، والواجب إنّما هو فعل المقدور.

وقال أيضا: «أمور النّاس تستقيم في الدّنيا مع العدل، أكثر ممّا تستقيم مع الظّلم في الحقوق. ويقال: الدّنيا تدوم مع العدل والكفر، ولا تدوم مع الظّلم والإسلام» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت