عمرة بنت رواحة عطيّة، فأمرتني أن أشهدك يا رسول اللّه. قال: «أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟» . قال: لا، قال «فاتّقوا اللّه واعدلوا بين أولادكم» قال: فرجع فردّ عطيّته (رواه البخاري) .
وعن النعمان بن بشير رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اعدلوا بين أولادكم اعدلوا بين أبنائكم" (أخرجه أبو داود في سننه وصححه الألباني في صحيح سنن أبى داود حديث رقم 3544) .
6 -العدل في الآخرة يوم القيامة: قال تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) (سورة الأنبياء: الآية: 47) .
اعلم أنك لن تعرض على محكمة كمحاكم الدنيا، ففي محاكم الدنيا قد يجيد المحامون التزويرَ والتحريفَ، أو قد يجيد المحامون إقامة الحجة للخصم وربما يخرج الخصم وهو مدان، ولكن اعلم بأن الذي سيتولى حسابك من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
وقال جل وعلا: (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا(47) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا (48) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) (سورة الكهف: الآيات: 47 - 49) .
وقال تعالى: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) (سورة الزلزلة: الآيتان: 7 , 8) , وقال تعالى: (الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (سورة غافر: الآية: 17) .
فالمقصود أن عمل ابن آدم كله محفوظ ومسطور في كتاب عند الله جل وعلا، لا يضل ربي ولا ينسى.
ثانيًا: العدل في السنة النبوية:
إن المتأمل في السنة النبوية يجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوصى بالعدل في أحاديث كثيرة من سنته الشريفة ومنها:
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعدل في الحكم بين الناس فعن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا حكمتم فاعدلوا، وإذا قتلتم فأحسنوا، فإنّ اللّه- عزّ وجلّ- محسن يحبّ المحسنين» (أخرجه الطبراني في الأوسط وحسنه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم 494) .
قال الإمام المناوي رحمه الله: (إذا حكمتم فاعدلوا) إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان (وإذا قتلتم) قودا أو حدّا أو ما يحل قتله (فأحسنوا) القتلة بالكسر هيئة القتل بأن تختاروا أسهل الطرق وأسرعها إزهاقا لكن تراعى المثلية في القاتل في الهيئة والآلة إن أمكن (فإن الله محسن يحبّ المحسنين) أي يرضى عنهم ويجزل مثوبتهم ويرفع درجتهم. (التيسير بشرح الجامع الصغير: جـ 1 صـ 180) .
وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ المقسطين عند اللّه على منابر من نور عن يمين الرّحمن- عزّ وجلّ- وكلتا يديه يمين، الّذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا» (رواه مسلم) .إنه بيان من الرحمة المهداة يستنهض همم الرجال الصادقين السائرين إلى رضا الله ومرضاته، والراجين الفوز بالجنان، أن يحرصوا على العدل في كل أمر يوكل إليهم، ومن ذلك أمر أهليهم حتى يفوزوا بهذا الذي