أولا / تربية الروح وتغذيتها: ذلك أن الإنسان مكون من مادة وروح, فإذا كان العنصر الجسدي فيه يجد حاجته في العناصر المادية في الكون من مأكل ومشرب وملبس وتناسل وغير ذلك, فإن العنصر الروحي لا يجد إشباعا لحاجته إلا بالقرب من الله تعالى إيمانا به واتباعا حتى يشعر بمعيته, وذلك لا يتحقق إلا بالعبادة, سواء في الضراء أو في السراء, كما قال الله تعالى مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم (( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون. فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) )وقال تعالى (( إذا جاء نصر الله والفتح. ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا. فسبح بحمد ربك واستغفره. إنه كان توابا ) )فدل رسول الله على التقرب إلى الله تعالى وتعبده.
ثانيا / تحقيق حرية الإنسان:فالعبادة تحرر المؤمن من الخضوع لغير الله تعالى، ومن الاستسلام للآلهة المزيفة, فتصبح بذلك حرا طليقا من كل سلطان سوى سلطان الله تعالى, وبذلك يصل إلى شاطئ الأمان, ويحس بالسكينة إلى الله تعالى, كما يجد قيمة كل أشياء العلم, ويحس بحريته أمامها جميعا, فإن مصدر العزة إنما هو اللجوء إلى الله تعالى (( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا ) )
ثالثا / تمحيص المؤمن بابتلائه بالعبادة إعدادا له للحياة الآخرة: قال الله تعالى على لسان موسى عليه السلام (( يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار ) )فالدنيا دار ابتلاء, ومادة هذا الابتلاء هي عبادة الله تعالى تحقيقا لأمره (( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) )