من متاع الدنيا، يستدل به على صحة وجهته وموقفه، ومعلوم أن البهرجة التي استعان بها فرعون في وقته قد حققها أهل الباطل اليوم من خلال زيفهم الذي يروجونه في هذه الوسائل، ويبثونه في هذا الفضاء، فهذا السحر الجديد الذي يراد به اخفاء الحق واظهار الباطل، والترويج للباطل بكافة الوسائل حاصل وقائم، ولذلك على المسلم أن لا ينخدع ويأخذ سريعًا بما يروج له وإنما يرجع إلى أهل العلم لاكتشاف الحقيقة.
العاقبة للمتقين
والله سبحانه وتعالى يداول الأيام بين الناس، ولو فكر المسلم فيمن حوله لوجد خيرًا كثيرا، فإنه يوجد ولله الحمد في هذه الأرض كثيرون على دين الله، وعلى التوحيد وعلى السنة وعلى منهج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعرفون الحق ويميزونه من الباطل، يعرفون السنة ويميزونها من البدع، يثبتون في أمر الله تعالى، ويؤدون العبادات كما أمر الله ولو اضطربت أحوال الناس، وكذلك يوجد ولله الحمد أنصار للحق يعلنونه ويبينونه، وأنت ترى في كثير من التعليقات على الشبكات وأشرطة القنوات من ينصر دين الله، ومن يكون مع الحق، ستكتب شهادتهم وينالون بها الأجر عند رب العالمين، ولو كثرت أقلام أهل الباطل وصاروا أكثر وأشهر وأقوى في الظاهر، فإن العبرة والبقاء لأهل الحق، والله تعالى وعد بأن العاقبة للمتقين، وأنه سبحانه وتعالى ينصر حزبه ولو بعد حين، وهذه الفتن التي تمر بالمسلمين وهذا النقص الذي يرونه قد دخل عليهم، وهذا التسلط لأهل الباطل والرواج لباطلهم، وهذا الاستعلان به لدرجة الوقاحة، وهذا النوع من الهيمنة التي يحس بها أهل الحق لأهل الباطل لا تدوم أبدا، وقد جرت سنة الله بذلك، والله أحكم وأرحم من أن يجعل الجولة لأهل الباطل دائما، والمتأمل في نصوص الكتاب العزيز يجد ذلك ويجد أن القضية مداولة، ودفع الله الناس بعضهم ببعض، وأن الله يبتلي وأنه يمحّص، وأنه يميز بين الخبيث والطيب، {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} (17) سورة الرعد، وما يراه الناس على السطح ظاهرًا زبد وجفاء لا بد أن يذهب، وعما قريبٍ لا بد أن يضمحل، لأنه لا يصح إلا الصحيح ولا يحق إلا الحق، وقد اقتضت حكمة الله عز وجل أن يمر أهل الحق في مددٍ من الضعف، وأحيانٍ من تسلط أهل الباطل، وذلك {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ} (الحديد: من الآية25) .