فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 9

اللهم بارك عليه كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن أصحابه الكرام، الأئمة النبلاء، والسادة العظماء، وعن تابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

عباد لله، وعندما تضطرب الأخبار والأحوال، فإن المؤمن يعلم أن من الموازين ما ذكره ربه في كتابه: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ} (النساء: من الآية83) .فإذا جاء هؤلاء المنافقين أو ضعفاء الخبرة والبصيرة من المسلمين، أمر وشأن من الأمن والبشائر أو الخوف والشر أذاعوا به وأفشوه، وتحدثوا به ولاكته ألسنتهم وخاضوا فيه، {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ} (النساء: من الآية83) صلى الله عليه وسلم {وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ} (النساء: من الآية83) ، من أصحاب العلم والرأي والعقل والخبرة والشورى الذين لا يتأثرون بالإشاعات والدعاوى، لعلمه وفهمه وعرفه على حقيقته وأدرك كنهه، الذين يستنبطونه منهم والذين يقدرون على استخراج الحق ومعرفته من خلال غيوم الضلالة والظلمة المتراكمة.

عباد الله، ويكون اللجوء إلى أهل العلم وإلى أهل البصيرة في مثل هذه الأحوال من أسباب الثبات على الدين، مهما قلوا، ولا بد أن يوجد قائم لله بالحجة ولا يخلو الزمان من هذا، فقد يكون واحدًا أو أكثر، ولذلك فإن المسلم لا يعدم لو بحث من يبين الحق للناس، ولا يكتمه كما أمر الله سبحانه وتعالى، نعم لقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن حالٍ يكون فيها اعتزال الناس هو المتعّين، وقال: (( يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ: غَنَمٌ؛ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ -رُءُوس الْجِبَال-، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ -الْمَوَاضِع الَّتِي يَسْتَقِرّ فِيهَا الْمَطَر كَالْأَوْدِيَةِ- يَفِرُّ بِدِينِهِ -أَيْ بِسَبَبِ حِفْظه- مِنْ الْفِتَنِ ) )البخاري (7088) .

فمن خاف على نفسه الفتن انعزل، ولكن هذا يكون في آخر الزمان، في وقت الغربة المستحكمة، ولسنا ولله الحمد في حالٍ في هذا، وقد تمر ببعض المسلمين في بعض المجتمعات أشياء وأحوال تشبه هذا الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن عندما يكون لأهل الإسلام قيام، وعندما يكون لهم اجتماع، وعندما يكون فيهم من يحمل الحق، وعندما يكون من يبين لهم الطريق فإن اعتصام هؤلاء بحبل الله وبقائهم متواصين على دين الله هو الذي يجب.

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ} (الحج: من الآية11) ، فيستدل بحصول النعمة الدنيوية له من ثراء أو ولد أو منصب ونحو ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت