وعندما يقل الناصر والمعين، ولا تكاد ترى من يبين الحكم الشرعي، أو من ينكر المنكر الحاصل فإن الأجر يعظم، ولذلك قال الإمام علي بن المديني رحمه الله: ما قام أحد بالإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قام أحمد بن حنبل! قيل: يا أبا الحسن، ولا أبو بكر الصديق؟!. قال: إن أبا بكر الصديق كان له أصحاب وأعوان، وأحمد بن حنبل لم يكن له أعوان ولا أصحاب". أخرجه ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد \ 149"
وعندما يقل الأعوان، ويقل الناصر فلا شك أن من يثبت حينئذٍ ويضرب المثل للآخرين بثباته ويكون معلمًا وعلمًا ورايةً مرفوعةً في خضم الباطل له شأن عند ربه، وهذا يذكرنا أيها الأحبة بأن نثبت على ديننا مهما كثرت الفتن، وأن نستمسك بما نعرفه من الحق، مهما كثر الأعداء، وأن لا يكون لكلامهم وهم يزبدون ويتهددون، ويتواعدون ويتفاخرون، عند ذلك لا بد أن يُري المسلم ربه من نفسه خيرا، وأنما يعظم سوق النفاق وينجم كل ما قويت شوكة أعداء الإسلام وقل سلطان أهل الخير، ولذلك فإن البقاء على الحق، والدعوة إليه وبيان الأحكام الشرعية والذب عن هذا الدين وإزالة الشبهات وتنبيه العامة لا شك أن في هذه الحال الأجر عظيم لمن قام به، كل ما صعبت المهمة كل ما زاد الشرف، كلما زادت التحديات كلما عظم الأجر، وهكذا فإن وفاء المسلم لدينه واستمساكه بالحق الذي جاءه من ربه، يثبته ولو ضل أكثر الناس، ومن الأدعية العظيمة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يرددها: (( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) ).
اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، اللهم اجعلنا من السالكين سبيل الحق، المدافعين عنه الحاملين لرايته، أحينا مسلمين وتوفنا مؤمنين والحقنا بالصالحين، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد،