من حال السوق من حصول اختلاط الرجال بالنساء والتبرج وأنواع المعاصي وشيوع المنكرات، فعند ذلك يكون ذاكر الله في السوق في حالٍ عظيمة عند ربه، {رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} (النور:37 - 38) .
(( إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء منادٍ فنادى بصوت يسمع الخلائق: سيعلم أهل الجمع من أوْلى بالكرم. ليقم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله.
فيقومون وهم قليل، ثم يحاسب الله سائر الخلائق )) . رواه النسائي وابن أبي حاتم.
أسباب الثبات على الحق في زمن الفتن
وحينما يرى المؤمن ما يحل بالناس من الإغراق في الماديات والانشغال بالملهيات، وأنواع الترفيه والألعاب والسياحات، وهكذا هذه الآلات والأجهزة المسيطرة على الحواس من السمع والبصر والفؤاد، فإنه في هذه الحالة يعود إلى ربه وهو يريد الأجر والثواب ليكون من الأقلين، {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} (الأنعام: من الآية116) .
أيها المسلمون يا عباد الله، كثير من أهل الإسلام أو من أولادنا يعيشون وهم محاطون بأنواع من الشهوات والشبهات في أماكن مختلفة في الداخل والخارج، ويرى الإنسان نفسه غريبا، وخصوصًا إذا توجهت إليه سهام الانتقاد ممن حوله وهو يرى نظرات الاستنكار وهم يدعونه: كن معنا، ولكن في الشر فهو يأبى، ولا يستجيب لجاذبياتهم ونداءاتهم وإغراءاتهم، ويقاوم هذا كله ولو كان من حوله في بعدٍ عن الدين، فإنه في هذه الحالة يعظم أجره عند ربه وترتفع منزلته عند الله سبحانه وتعالى، فيستفيد أيما فائدة، إذا بلغت القلوب الحناجر، وخرجت العيون من المحاجر، وحشر الناس إلى الله فإن الذين عبدوا لله في أوقات الفتن والذين تمسكوا بدين الله لما عصى الناس فإنهم في حالٍ من الفخر والأجر والثواب والإكرام والتكريم عند رب العالمين، وحق لهم أن يفخروا بذلك في ذلك اليوم عندما ينادون بفخرٍ {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ* إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ} (الحاقة: 19 - 20) .