ويظهر هذا العلم في الواقع، وإلا فإنه سبحانه وتعالى يعلم هذا من قبل، وقد قدّر المقادير وخلق الخلائق وكتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة، لو تأملنا يا عباد لله ذلك الحديث الصحيح الذي أخرجه أهل الحديث في كتبهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم الإمام الترمذي رحمه الله، أنه عليه الصلاة والسلام خرج على أصحابه يومًا وفي يده كتابان، في يمينه كتاب وفي شماله كتاب، فأخبرهم عن الكتاب الذي في يمينه، أن هذا كتاب من الله، من أين جاء؟ الله أعلم، كيف جاء؟ الله أعلم؟ كتاب من الله فيه أسماء أهل الجنة، وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أُجمل عن آخرهم، فواعجبًا كتاب بيد النبي عليه الصلاة والسلام فيه أسماء أهل الجنة من الأولين والآخرين، الأسماء الكاملة بالأنساب وكذلك مختوم لا يزاد فيه ولا ينقص، أُجمل على آخرهم فأخبرهم أن هذا الكتاب من الله، وأن الكتاب الآخر الذي بشماله كتاب من الله أيضًا فيه أسماء أهل النار، وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أُجمل عن آخرهم، ومعلوم كثرة أهل النار، يا آدم أخرج بعث النار، فيخرج من كل من ألف تسع مائة وتسع وتسعون أو من كل مائة تسع وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة، فكل هذه الأسماء لأهل النار كانت في ذلك الكتاب، فالناس لما رأوا هذا قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: ففيم العمل؟ إذا كانت المسألة قد فُرغ منها فلماذا نعمل؟ فأخبرهم النبي عليه الصلاة والسلام (( كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ) )، وأن الله جعل للجنة أهلًا فييسرهم لعمل أهل الجنة، وجعل للنار أهلًا فييسرهم لعمل أهل النار، وبحسب ما يختم على الإنسان ما يختم للإنسان من عمله يكون مصيره، ثم نبذهما يعني إلى عالم الغيب، واختفى الكتابان، إلى أين ذهبا؟ الله أعلم. فإذًا الأسماء قد كتبت ودونت وقضي بالحق وفرغ من الأمر ومُيّز أهل الجنة من أهل النار وبقي علينا العمل.
اللهم إنا نسألك أن توفقنا لما تحب وترضى، اللهم وفقنا لما يرضيك، اللهم اجعل عملنا فيما يرضيك، اللهم اجعل سعينا مشكورا، وذنبنا مغفورا، يا رب العالمين، اللهم اغفر لنا أجمعين، وتول أمرنا واقض ديننا وفرّج كربنا، اللهم إنا نسألك أن تقضي ديوننا، وتشفي مرضانا وترحم موتانا وتستر عيوبنا، اللهم وسع لنا في دورنا، وبارك لنا في أرزاقنا، اللهم ارزقنا الصحة والعفو والعافية والعفة يا رب العالمين، نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات، اجعلنا عليك متوكلين وإليك منيبين تائبين ولك ذاكرين شاكرين، أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، أصلح نياتنا وذرياتنا، وهب