فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 20

وفرقت الحنفية بينهما بأن «كل» تعم الأشياء على سبيل الانفراد, و «جميع» تعمها على سبيل الاجتماع.

وقد روي أن الزجاج [1] روى هذا الفرق عن المبرد [2] .

ومن أمثلة «جميع» بالنسبة لمن يعلم: «جميع حفظة القرآن يعرفون الله تعالى» وبالنسبة لمن لا يعلم قولهم: «جميع الدراهم من فضة» .

وقد اعترض تاج الدين السبكي - رحمه الله - على إفادة «جميع» العموم وقال [3] :

«لا أدري كيف يستفاد العموم من لفظه «جميه» فإنها لا تضاف إلا إلى معرفة تقول: «جميع القوم، وجميع قومك» ولا تقول: «جميع قوم» .

ومع التعريف بالألف واللام أو الإضافة يكون العموم مستفادًا منها؛ أي: من «أل» أو الإضافة- لا من لفظ- «جميع» .

وأرى أنه لا مانع أبدًا أن يكون العموم مستفادًا من «جميع» مع «آل» أو الإضافة، ويكون ذلك على سبيل التأكيد.

2 -لفظ يعم العالمين فقط، وهو «من» .

بشرط أن تكون استفهامية، أو شرطية [4]

مثال الاستفهامية: «من جاءك؟» .

مثال الشرطية: «من جاءك من العصاة فلا تقنطه من رحمة الله تعالى» .

أما إن كانت «من» نكرة موصوفة نحو: «مررت بمن معجب لك» يجر «معجب» أي رجل معجب، أو كانت موصولة نحو: «مررت بمن قام» أي بالذي قام, فإنها لا تعم؛ لأن الموصوفة في معنى النكرة, والموصولة قد تكون للخصوص, وإرادة البعض نحو قوله تعالى: (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ) [5] وقوله - جل شأنه: (وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ) [6] .

(1) هو أبو إسحاق ابراهيم بن السري بن سهل الزجاج البصري النحوي, لزم المبرد في النحو, وكان - رحمه الله - حسن الاعتقاد, صاحب فضل ودين, وله مصنفات تشهد له بالفضل, توفى سنة 311 هـ - رحمه الله -. راجع: بغية الدعاة للسيوطي 1/ 411، والبداية والنهاية 11/ 148.

(2) هو أبو العباس محمد بن يزيد المعروف بالمبرد, عالم في النحو والعربية, انتهت إليه رئاسة النحو واللغة بالبصرة, توفي - رحمه الله - ببغداد سنة 285 هـ. البداية والنهاية 11/ 79.

(3) راجع: الإبهاج 2/ 93.

(4) راجع: المحصول 1/ 354، نهاية السؤل 2/ 66، والإبهاج 2/ 93.

(5) سورة محمد آية رقم: 16.

(6) سورة يونس رقم: 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت