فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 20

ولهذا منع دخول «ال» على «كل» وعيب قول بعض النحاة: «بدل الكل من الكل» .

(الثانية) : إن محل عمومها إذا لم يدخل عليها نفي متقدم [1] عليها نحو: «لم يقم كل الرجال» فإنها حينئذ لنفي المجموع، والنفي وارد عليه وسميت «سلب العموم» .

بخلاف ما لو تأخر النفي عنها نحو: «كل إنسان لم يقم» فإنها حينئذ لاستغراق النفي في كل فرد ويسمى «عموم السلب» .

قال الفراء [2] - رحمه الله:

«وهذا شيء اختصت به «كل» من بين سائر صيغ العموم، وهذه القاعدة متفق عليها عند أرباب البيان وأصلها قوله - صلى الله عليه وسلم-: (كل ذلك لم يكن) جوابًا لما قاله ذو اليدين - رضي الله عنه: «أقصرت الصلاة أم نسيت؟» [3] .

هذا ولقائل أن يقول: «ما بحرت العلماء سلفًا وخلفًا تستدل بقوله تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُم) [4] وقوله تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ) [5] ونحوها على إثبات الحكم لكل فرد، ولم يقل أحد: «إن ذلك نهي عن المجموع» وقال تعالى: (وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) [6] والمراد كل واحد, ولو قال الزوج: (والله لا وطئت كل واحدة منكن) يكون موليًا من كل واحدة, ويتعلق بوطء كل واحدة الحنث ولزوم الكفارة, وهذا كله يشهد لعدم التفرقة بين تقدم النفي وتأخره».

والجواب: «إن ما قلناه من أنه إذا تقدم النفي على «كل» لا يدل على الاستغراق, وإنما يدل على المجموع شرطه ألا ينتقض النفي بـ «إلا» فلو انتقض قبل المحمول [7] فالاستغراق باقٍ كما لو لم يدخل النفي قال تعالى: (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا) [8] فالمراد أن كل واحد آتيه عبد».

هـ) كلمة «جمع» [9] وهي مثل «كل» إلا أنها لا تضاف إلا إلى معرفة، فلا يقال: «جميع رجل» وإنما يقال: «جميع الناس، وجميع العبيد» ودلالتها على كل فرد بطريق الظهور بخلاف «كل» فإنها بطريق النصوصية.

(1) مثل النفي النهي فإنهما من وادٍ واحد, كما قال تاج الدين السبكي - رحمه الله: (فإذا قلت: «لا تضرب كل الرجال» كانت لنفي المجموع، وإذا قلت: «كل الرجال لا تضرب» كانت لاستغراق النفي عن كل فرد) (الإبهاج 2/ 58) .

(2) الفراء هو: يحيى بن زياد أو زكريا, ولد بالكوفة, ولزم الكسائي حتى استمد منه, وتخرج عليه، قال أبو بكر الأنباري: «لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من علماء العربية إلا الكسائي والفراء لكان لهم بهذا الافتخار على جميع الناس» توفي - رحمه الله - سنة 207 هـ. راجع: تاريخ بغداد 14/ 149.

(3) أخرجه البخاري في كتاب الكسوف 1/ 212, وأخرجه مسلم في المساجد 1/ 403.

(4) آية رقم 151 من سورة الأنعام، ورقم 31 من سورة الإسراء.

(5) سورة الإسراء آية رقم 33.

(6) سورة الحديد آية رقم 23.

(7) الجملة تتكون من موضوع ومحمول، فالموضوع هو المبتدأ في الجملة الاسمية، وهو الفاعل في الجملة الفعلية، وأما المحمول فهو الخبر في الاسمية، والفعل في الفعلية. راجع: المنطق الوافي للشيخ حسن حنبل 2/ 7.

(8) سورة مريم آية: 93.

(9) ومثلها «أجمع وأجمعون» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت