فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 20

فمثلًا لفظ (من) موضوع لمن يعقل، ولفظ (ما) موضوع لمن لا يعقل، فيترتب على ذلك أن تكون كلمة (من) صالحة للعاقل, وليست صالحة لغير العاقل، وأن تكون كلمة (ما) صالحة لغير العاقل, غير صالحة للعاقل.

فإذا استعملت (من) في العاقل، و (ما) في غير العاقل صدق على كل منهما أنه عام؛ لأنه استغرق الصالح له, وعدم صلاحية كل واحد منهما لغير ما وضع له لغة, لا يخرجه عن كونه عامًا فيما وُضِعَ له.

وقولهم: (بوضع واحد) متعلق بـ (يصلح) والباء، فيه للسببية؛ لأن صلاحية اللفظ لمعنى دون معنى سببها الوضع، ويجوز أن يكون حالًا من (ما) في قوله: (جميع ما يصلح له) ويكون المعنى أن: «العام هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له, حال كون هذا المعنى الذي يصلح له اللفظ قد ثبت بوضع واحد لا بأوضاع متعددة» [1] .

وهذا القيد قُصِدَ به أمران:

الأول: إخراج المشترك اللفظي إذا استعمل في معانيه المتعددة, وذلك كما لو استعملت «العين» في الباصرة، والفوارة، والذهب, فإنه لا يكون عامًّا حيث إن استغراقه لهذه المعاني دفعة واحدة إنما هو بأوضاع متعددة، وليس بوضع واحد.

الثاني: إدخال المشترك اللفظي إذا استعمل في أحد معانيه, وقُصِدَ به جميع أفراد هذا المعنى, كاستعمال لفظ «العين» في الذهب والفضة مرادًا به جميع أفراد الذهب والفضة, فإنه يكون عامًّا؛ لأنه يصدق عليه أنه لفظ يستغرق جميع ما يصلح له بوضع واحد.

قال العبدري - رحمه الله:

«قوله: (بوضع واحد) احتراز عن الأسماء المشتركة، ومن الحقيقة والمجاز، فإن كل واحد منهما مستغرق للمعنيين بحسب الوضعين, مثلًا «الأسد لا يستغرق بحسب الوضع الحقيقي إلا «الأسود» بحسب الوضع المجازي إلا الشجعان، وإن كان يصلح لكل منهما» [2] .

وقد أجاد الأردبيلي - رحمه الله - وهو يعلل زيادة (بوضع واحد) في التعريف فقال [3] :

«قوله: (بوضع واحد) زيد على تعريف أبي الحسين البصري؛ لئلا ينتقض باللفظ المشترك, فإنه صالح لكل واحد من معانيه المختلفة، ولم يعتبر في عمومه إلا استغراقه لأفراد معنى واحد منها دون أفراد جميع معانيه, سواء جاز استعماله فيها دفعة واحدة أو لم يجز, فلو لم يذكر (بوضع واحد) لم يكن الحدُّ جامعًا، وكذا حكم ما له حقيقة ومجاز, فإنه لا يعتبر في عمومه إلا استغراقه لأفراد حقيقة واحدة.

(1) راجع: نهاية السؤل 2/ 58.

(2) راجع: شرح العبدري على المنهاج مخطوط بدار الكتب رقم 88 لوحة 70.

(3) راجع: حقائق الأصول للأردبيلي مخطوط بدار الكتب رقم 316 لوحة 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت