بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فلما كان القرآن الكريم قد نزل بلغة العرب، واستعمل ألفاظها وأساليبها كان بدهيًا أن يهتم علماء أصول الفقه بوضع المناهج، والأسس لفهم الكتاب والسنة اللذين هما أساس التشريع.
فدرسوا الألفاظ، ودلالاتها، ووضعوا القواعد؛ لاستنباط الأحكام من مصدري التشريع الأساسيين.
ولما كان العموم مما يعرض للأدلة الشرعية كان من المهم لطالب العلم أن يدرس هذا الموضوع، ويفهمه، ويستوعبه, وهذه دراسات أصولية لـ «أقسام العام» أسأل الله أن ينفع بها.
تعريف العام:
العام في اللغة: «شمول أمر لمتعدد, سواء أكان الأمر لفظًا أم غيره» ومنه قولهم: «عمهم الخير» إذا شملهم، وأحاط بهم.
وفي الاصطلاح:
«لفظ يستغرق جميع ما يصلح له بوضع واحد» .
وهذا التعريف هو المختار عند الإمام الرازي - رحمه الله - والقاضي البيضاوي - رحمه الله - وغيرهما [1] .
وهو في الحقيقة والواقع نفس تعريف أبي الحسين البصري - رحمه الله - مع زيادة «بوضع واحد» وهي زيادة لابد منها؛ لما يظهر في شرح التعريف.
شرح التعريف:
قولهم: (لفظ) كالجنس في التعريف يدخل فيه كل ما يتلفظ به الإنسان, سواء كان مهملًا أم مستعملًا, مركبًا أم مفردًا، مستغرقًا أم غير مستغرق، عربيًّا أم غير عربي.
وقولهم: (يستغرق) الاستغراق هو التناول؛ لما وضع له اللفظ دفعة واحدة, وهو قيد في التعريف يخرج به المطلق؛ بأنه يوضع للأفراد، وإنما وضع للماهية, فلا يكون مستغرقًا لها؛ لأنه لم يوضع للأفراد.
كما يخرج به النكرة في سياق الإثبات, سواء أكانت مفردة نحو «رجل» أم مثناة نحو «رجلين» أم مجموعة نحو «رجال» [2] .
وقولهم: (جميع ما يصلح له) الذي يصلح له اللفظ هو ما وضع اللفظ له لغة, فالمعنى الذي لم يوضع له اللفظ لا يكون اللفظ صالحًا له.
(1) راجع: المحصول 1/ 353، وشرح العبري على المنهاج مخطوط رقم 88 لوحة 70 وحقائق الأصول للأردبيلي مخطوط رقم 316 لوحة 123 بدار الكتب, ونهاية السؤل 2/ 56، وشرح الأصفهاني على المنهاج 1/ 351.
(2) فكلمة «رجل» مثلًا وإن صلحت لكل واحد من رجال الدنيا, فإنما تصدق عليه بطريق البدل, فهي لفظ غير مستغرق، وكذلك «رجلان» فإنه يصدق على كل رجلين لكن على البدل، وكذا «رجال» .