ومن أمثلته قول الله تعالى: (وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا* إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ) [1] وقوله تعالى: (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا) [2] .
ومثله أيضًا [3] النكرة في سياق الاستفهام الإنكاري؛ لأنه في معنى النفي, كما صرح به العربية في باب مسوغات الابتداء وصاحب الحال، وفي باب الاستثناء.
ومن أمثلته قوله تعالى: (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أو تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا) [4] وقوله تعالى: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) [5] فإن المراد نفي ذلك كله؛ لأن الإنكار هو حقيقة النفي.
أما النكرة في سياق الإثبات فليست من ألفاظ العموم, نحو قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) [6] .
لكنها قد تدل على العموم بقرينة, وذلك نحو قوله تعالى: (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ) [7] وقوله تعالى: (فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ) [8] .
فالفاكهة هنا تشمل جميع أنواعها بقرينة الامتنان من الله تعالى على عباده.
ثانيًا: النكرة في سياق الشرط.
فالنكرة في سياق الشرط تفيد العموم, نحو قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ) [9] وقوله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ) [10] .
وقول القائل: «من يأتيني بأسير فله دينار» فإنه يعم كل أسير؛ لأن الشرط في معنى النفي؛ لكونه تعليق أمر لم يوجد على أمر لم يوجد.
القسم الثاني
العام من جهة العرف
العام من جهة العرف هو: «ما استفيد عمومه من جهة أهل العرف, مع كون اللفظ لا يفيد العموم بمقتضى وضعه اللغوي» [11] .
(1) سورة الكهف آية رقم: 23، 24.
(2) سورة التوبة آية رقم: 84.
(3) راجع: شرح الكوكب المنير 3/ 140.
(4) سورة مريم آية رقم: 98.
(5) سورة مريم آية رقم 65.
(6) سورة البقرة آية رقم 67.
(7) سورة يس آية رقم 57.
(8) سورة الرحمن آية رقم 52.
(9) سورة فصلت آية رقم 46.
(10) سورة التوبة آية رقم 6.
(11) راجع: حقائق الأصول للأردبيلي مخطوط رقم 319 لوحة 126.