فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 20

وقال الجمهور [1] : «إنَّ الجمع المنكر لا يفيد العموم, وأنه لا استثناء في الآية؛ لأن «إلا» في الآية بمعنى «غير» ولا يصح أن تكون للاستثناء, وإلا وجب نصب ما بعدها؛ لأن الكلام تام موجب, ولفظ الجلالة في الآية مرفوع بلا خلاف، وما قاله الجمهور هو الراجح.

وأما القرينة في النفي فهي:

أولًا: النكرة في سياق النفي.

وذلك كقوله - صلى الله عليه وسلم-: «لا وصية لوارث» [2] .

فكلمة «وصية» نكرة وقعت بعد «لا» النافية والدليل على العموم هنا هو إجماع العلماء على أن كلمة التوحيد هي «لا إله إلا الله» من نطق بها دخل في الإسلام، والتوحيد بإثبات الواحد الحق - جل شأنه - لا يكون صحيحًا إلا إذا صدر الكلام بكلمة «لا إله» نفيًا لكل معبود بحق, وهذا هو معنى العموم, فتكون النكرة في سياق النفي للعموم, سواء باشرها النفي, نحو: «ما أحد قائمًا» أو باشر عاملها نحو: «ما قام أحد» [3] وسواء كان النافي «ما» أو «لم» أو «لن» أو «ليس» أو غيرها.

ثم إن كانت النكرة صادقة على القليل والكثير مثل «شيء» أو ملازمة للنفي مثل «أحد» أو داخلًا عليها من نحو: «ما جاء من رجل» أو واقعة بعد «لا» العاملة عمل «إن» وهي التي لنفي الجنس, فواضح كونها للعموم.

وما عدا ذلك نحو: «لا رجل قائمًا» و «ما في الدار رجل» ففيه مذهبان.

الأول: - وهو الصحيح عند النحاة - أنها للعموم أيضًا.

واقتضى ذلك إطلاق البيضاوي - رحمه الله - حين قال [4] :

« ... أو النفي كالنكرة في سياقه» فلم يقيِّد - رحمه الله - إفادة النكرة العموم إلا بقيد واحد هو تقدم النفي عليها.

وهو مذهب سيبويه [5] ، وممن نقله عنه الشيخ أبو حبان [6] - رحمه الله - شيخ الإسنوي - رحمه - الله.

(1) راجع: رفع الحاجب لتاج الدين السبكي.

رسالة دكتوراه في العام والخاص بمكتبة كلية الشريعة بطنطا رقم 2405 ص: 88.

(2) أخرجه الترمذي في كتاب الوصايا 4/ 433, وأخرجه ابن ماجة في كتاب الوصايا 2/ 905.

(3) لفظ (أحد) الذي يستعمل في النفي غير (أحد) الذي يستعمل في الإثبات نحو قوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) فالذي يستعمل في الثبوت بمعنى - واحد ومتوحد- والذي يستعمل في النفي معناه- إنسان- فقولنا: «ما أحد في الدار» بمعنى ما إنسان في الدار.

(4) راجع: المنهاج بشرح نهاية السؤل 2/ 63.

(5) هو أبو بشر عمرو بن عثمان الملقب بسيبويه؛ أي: رائحة التفاح, ولد ببلاد فارس, ونشأ بالبصرة كان في بدء أمره يطلب الحديث والفقه, ثم طلب النحو ولازم الخليل بن أحمد, وبرع في العربية, وصنف في النحو - الكتاب- الذي قال فيه المازني: (من أراد أن يعمل كتابًا كبيرًا في النحو بعد سيبويه فليستح) توفي رحمته سنة 177هـ. راجع: معجم الأدباء لياقوت الحموي 4/ 499.

(6) اسمه محمد بن يوسف بن علي بن حيان الأندلسي الحافظ المفسر النحو اللغوي, شيخ النحاة في عصره, وإمام المفسرين في وقته, وصاحب التصانيف المشهورة, توفي بالقاهرة سنة 745 هـ. راجع: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 3/ 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت