فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 20

ومن أمثلة إضافة الجمع قوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ) [1] وقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ) [2] وقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) [3] .

والذي يدل على العموم في الجمع المعرف بالإضافة هو صحة الاستثناء منه, وقد ورد ذلك في القرآن الكريم, حيث قال سبحانه: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) [4] .

فقد استثنى من الجمع لمضاف في الآية وهو (عِبَادِي) قوله سبحانه (مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) .

ومن أمثلة اسم الجنس المعرف بالإضافة قوله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أو يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [5] وقوله تعالى: (وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا) [6] .

فكلمة «أمر» في الآية الأولى أفادت العموم بإضافتها إلى الضمير، وكذلك كلمة «نعمة» أفادت العموم بإضافتها إلى لفظ الجلالة.

ومثلهما كلمة «ميتته» في قوله - صلى الله عليه وسلم-: «هو الطهور ماؤه, الحل ميتته» [7] .

حيث تفيد هذه الكلمة حل ميتة البحر بجميع أنواعها.

(تنبيهان) :

الأول: العموم فيما ذكر يختلف, فالدال على اسم الجنس يعم الأفراد - أعني كل فرد - والداخل على الجمع يعم المجموع؛ لأن «ال» تعم أفراد ما دخلت عليه, وقد دخلت على الجمع, وكذلك الإضافة.

وفائدة هذا أنه يتعذر الاستدلال به في حالة النفي، أو النهي على ثبوت حكمه لمفرداته، وإنما حصل النفي، أو النهي عن أفراد المجموع، والواحد ليس بجمع، وهذا هو معنى قولهم: «لا يلزم من النهي عن المجموع النهي عن كل فرد، ولا من نفيه نفي كل فرد» [8] .

الثاني: اختلف العلماء في الجمع المنكر؛ أي: الذي لم يقترن بـ «ال» ولم يضف إذا لم يقع في سياق النفي هل العموم أو لا؟.

فقال بعضهم: «نعم يفيده بدليل قوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا) [9] فـ «آلِهَةٌ» جمع منكر, وهو عام بدليل الاستثناء منه، والاستثناء أمارة العموم» وهذا هو رأي أبي علي الجبَّائي - رحمه الله -

(1) سورة النساء آية رقم: 11.

(2) سورة النساء آية رقم: 23.

(3) سورة التوبة آية رقم: 103.

(4) سورة الحجر آية رقم 42.

(5) سورة النور آية رقم 63.

(6) آية رقم 34 من سورة إبراهيم، ورقم 18 من سورة النحل.

(7) أخرجه الترمذي في أبواب الطهارة, وقال: «حديث حسن صحيح» 1/ 101, وأخرجه ابن ماجة في الطهارة 1/ 136, وأخرجه أبو داود في كتاب الطهارة 1/ 21.

(8) راجع: نهاية السؤل 2/ 66.

(9) سورة الأنبياء آية رقم: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت