العموم من لفظ الأئمة, وهو جمع محلى بـ «ال» وتمسك بذلك في مقام الحجاج حين قال الأنصار: «منا أمير، ومنكم أمير» ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فكان إجماعًا.
وكذلك «ال» الداخلة على المفرد, وهو الذي عبر عنه البيضاوي [1] - رحمه الله - باسم الجنس وهو ما لا واحد له من لفظه [2] .
ومن أمثلته قوله تعالى: (إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) [3] ومنه أيضًا قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) [4] وقوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) [5] وقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [6] .
فألفاظ «الإنسان، والزاني، والزانية والسارق والسارقة، والبيع، والربا» تفيد العموم والدليل عليه صحة الاستثناء, وهو علامة العموم؛ لذلك قال العلماء:
«معيار العموم صحة الاستثناء» هذا ومما ينبغي التنبيه عليه أن الإمام الرازي, وأكثر أتباعه قالوا: «إن المفرد المعرف بـ «ال» لا يفيد العموم، ولكن الصواب أنه يفيده, وهو قول الكثير من العلماء» [7] .
ويلاحظ هنا أن المفرد المعرف بـ «ال» إنما يكون من ألفاظ العموم إذا لم تكن «ال» للعهد، أو للجنس, فإن كانت لواحد منهما لم يكن اللفظ من ألفاظ العموم.
ومن أمثلة «ال» العهدية كلمة «الرسول» في قوله تعالى: (كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا* فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا) [8] .
ومن أمثلة «ال» الجنسية لفظ «الرجل والمرأة» في قولنا: «الرجل خير من المرأة» أي أن جنس الرجل خير من جنس المرأة، فلا تفيد كلمة «الرجل، ولا المرأة» العموم حيث إن التفضيل هنا منصب على الجملة, فهو تفصيل جملة على جملة, لا تفضيل فرد على فرد» [9] .
الأمر الثاني: الإضافة.
أي إضافة الجمع, أو اسم الجنس.
(1) راجع: المنهاج مع نهاية السؤل 2/ 63.
(2) راجع: شرح الكوكب المنير 3/ 131.
(3) سورة العصر آية رقم: 2.
(4) سورة النور آية رقم: 2.
(5) سورة المائدة آية رقم: 38.
(6) سورة البقرة آية رقم: 275.
(7) راجع: نهاية السؤل 2/ 67، والإبهاج 2/ 103.
(8) سورة المزمل آية رقم: 15 - 16.
(9) راجع: الوجيز في أصول الفقه للدكتور/ عبد الكريم زيدان ص: 307.