فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 20

والحق أنها تعم الذكور والإناث, الأحرار والعبيد، وما قاله السادة الحنفية هنا ضعيف حيث إنه من شواذ اللغة، والقانون الأصلي في بابها التعميم.

ويتفرع على هذا الخلاف أن المرتدة تقتل عند الجمهور [1] تمسكًا بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم-: «من بدل دينه فاقتلوه» [2] وذلك إن لم تتب.

ولا تقتل عند الحنفية؛ لعدم شمول «من» لها، وإنما تحبس وتضرب وتجبر على الرجوع إلى الإسلام.

قال الكاساني - رحمه الله:

«والحديث الذي هو: «من بدل دينه فاقتلوه» محمول على الذكور عملًا بالدلائل صيانة لها عن التناقض» [3] .

والحق أن الذي استند إليه السادة الحنفية في عدم قتل المرتدة هو نهيه [4] - صلى الله عليه وسلم- عن قتل النساء، وهو عام يشمل المرتدات والحربيات, فأخذوا بعمومه وقصروا حديث: «من بدل دينه فاقتلوه» على الذكر فقط.

وأرى أن الراجح هو قول الجمهور؛ لعموم الحديث الذي استدلوا به الشامل للذكور والإناث, والذي يؤيد ما أقوله قوله - صلى الله عليه وسلم- لمعاذ - رضي الله عنه - حين بعثه إلى اليمن: «أيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت, وإلا فاضرب عنقها» [5] .

فهذا الحديث يعتبر قرينة على إرادة العموم في الحديث المذكور «من بدل ... » وأما حديث النهي عن قتل النساء, فهو خاص بالحربيات.

3 -لفظ يعم غير العالمين وهو «ما» .

نحو: «اشتر ما رأيت, وما صنعت؟» - لكن إذا كانت «ما» نكرة موصوفة نحو: «مررت بما معجب لك» أي بشيء، أو كانت غير موصوفة نحو: «ما أحسن زيدًا» فإنها لا تعم [6] .

ومن أمثلة «ما» الشرطية قوله تعالى: (مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا) [7] وقوله سبحانه: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ) [8] .

(1) راجع: المغني لابن قدامة 8/ 123.

(2) أخرجه البخاري في كتاب استتابة المرتدين 4/ 196.

(3) راجع: بدائع الصنائع 7/ 135.

(4) حديث النهي عن قتل النساء والصبيان متفق عليه من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - تلخيص الخبير 4/ 102.

(5) أخرجه السندي بحاشيته بهامش صحيح البخاري 4/ 196 طبع الحلبي.

(6) راجع: نهاية السؤل 2/ 66.

(7) سورة فاطر آية رقم: 2.

(8) سورة البقرة آية رقم 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت