فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 20

ومن أمثلة «ما» الاستفهامية قولهم: «ما الذي عندك؟» و «ما الذي جعلك لا تهتم بطهارة قلبك حتى تلق الله بقلب سليم؟» .

والأصل في «ما» أنها لغير العالم, وتكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث, مفردًا أو غير مفرد, ولكنها تستعمل لمن يعلم في ثلاث حالات:

(الحالة الأولى) : أن يختلط العالم مع غير العالم, نحو قوله تعالى: (يُسَبِّحُ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) [1] .

(الحالة الثانية) : أن يكون المراد صفات من يعلم, نحو قوله تعالى: (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ) [2] .

وكقوله تعالى: (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا) [3] فالمراد الإشارة إلى الوصفية كأنه قال: «والسماء والشيء العظيم الذي بناها» .

(الحالة الثالثة) : أن يكون أمره مبهمًا على المتكلم, كقولك - وقد رأيت شبحًا من بُعْد ولم تتحقق من شخصيته: «انظر ما ظهر لي» .

4 -ألفاظ تعم في الزمان فقط مثل «متى» الاستفهامية أو الشرطية.

ومعنى العموم في الزمان: التوسعة فيه، فلو قال لزوجه: «أنت طالق متى شئت» طلقت في أي زمان شاءت, ولو لم تكن في المجلس.

وقد شرط ابن الحاجب - رحمه الله - في عموم «متى» أن تدل على الزمان المبهم, فلو دلت على زمن معين, فلا عموم نحو: «متى تزل الشمس فائتني» .

قال الإسنوي [4] - رحمه الله:

«لم أر هذا الشرط في الكتب المعتمدة» .

والظاهر أنه شرط معتبر, والذين أطلقوا العبارة ولم يقيدوها بالزمن المبهم إنما ذلك لظهور الأمر ووضوحه, ولم يروا حاجة, وضرورة إلى التنصيص عليه لظهوره.

ومن أمثلة «متى» الاستفهامية قولهم: «متى يستقيم العبد مع ربه؟» و «متى يرجع المسلمون إلى دينهم» .

ومثال «متى» الشرطية قول الخطيئة [5] يمدح فيها بغيض بن عامر:

(1) سورة الجمعة آية رقم: 1.

(2) سورة النساء آية رقم: 3.

(3) سورة الشمس آية رقم: 5.

(4) راجع: نهاية السؤل 2/ 66.

(5) هو أبو مليكة جرول بن أوس العنيسي, ولد في بني عبس دعيًّا لا يعرف له نسب, فشب محرومًا مذمومًا لا يجد مددًا من أهله, فاضطر إلى الشعر يجلب به القوت، واصطلحت عليه عوامل الشر, فجعلت منه صورة الرذيلة, فكان كما وصفه الأصمعي سيء الخلق, دنيء النفس, فاسد الدين, وقد بلغ من لؤمه أن هجا أمه وامراته وبنيه حتى نفسه, فلما جاء الإسلام أسلم, ثم ارتد, ثم عاد مزعزع العقيدة, ومرج لسانه في أعراض الناس, وحبسه عمر - رضي الله عنه - بسبب ذلك, واستشفع إليه بشعره, فأطلقه وعذره هجاء الناس.

فقال: إذن يموت عيالي جوعًا هذا مكسبي, ومنه معاشي, فأعطاه ثلاثة آلاف درهم, فكف عن التعرض لأعراض الناس حتى مات عمر, فعاد إلى طبعه, واستمر حتى أسكته الموت سنة 59 هـ. راجع: تاريخ الأدب العربي ص: 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت