الصفحة 6 من 27

الميليشيات تنم عن حقد وبغض للجمهور الاميركي وهو ما يفسر عنف هذه الميليشيات ازاء ذلك الجمهور (1993 و 1995 و 1996) واحتمال ربط هذه الميليشيات بعملية 11/ 9/2001 مجرد احتمال لا نملك عليه دليلا.

(الوطن القطرية)

توزع الميليشيات اليمينية البيضاء في الولايات المتحدة أدبياتها (جرائد وكراسات وملصقات وأشرطة سمعية وبصرية وشعارات وغير ذلك) على جمهور عريض هناك. وتوجه خطابها السياسي الى القاعدة العريضة من الجمهور الامريكي اي الى الانجلو ـ سكسون البيض ذوي المذهب البروتستانتي المسيحي وتحذر هذه الادبيات من هيمنة الحكومة الفيدرالية في واشنطن على حياة الافراد في البلاد ونمو (الجهاز الامني) هناك الذي بات مؤسسة ضخمة للغاية تستهلك مبالغ ضخمة يدفعها المواطن كضريبة فيدرالية من دخله وقوت يومه وتعتقد هذه الميليشيات -من خلال ادبياتها- انه بالرغم من وجود هذه المؤسسة الامنية الضخمة التي تستهلك هذه المبالغ الضخمة فلا أمن في الولايات المتحدة: جرائم القتل في ازدياد وجرائم الاغتصاب كذلك وجرائم السطو المسلح على المؤسسات والمنازل كذلك، وترى الميليشيات انه لابد من اعادة النظر في وجود هذه المؤسسات الامنية الضخة وخاصة مكتب التحقيقات الفيدرالية FBI. وكذلك توزع هذه الميلشيات كراسات وكتيبات تشرح: «كيف تتفادى دفع الضرائب للحكومة الفدرالية» ؟ هكذا وبشكل مباشر بالرغم مما يعنيه ذلك من عصيان مدني معلن وتحريض عليه.

وتعتقد هذه الميليشيات بأن الولايات المتحدة وعلى رأسها الحكومة الفيدرالية في واشنطن ما هي الا «دولة بوليسية باهظة الضرائب over ـ taxed police state» (انظر الارهابي الامريكي American Terrorist ص 109 أشرنا اليه سابقا) . وتزخر الأدبيات التي توزعها الميليشيات -ومن ضمنها جريدة تحت عنوان- «الوطني الأبيض The White Patriot» بنقد الفساد الذي استشرى في الادارة الفيدرالية للبلاد الى درجة اتهام هذه الادارة بالاتجار بالمخدرات لتمويل مؤسساتها. (انظر الارهابي الامريكي ص 146 أشرنا اليه سابقا) . ? ينتشر بين اعضاء هذه الميليشيات كتابان يطرحان استراتيجيتين مختلفتين للقضاء على النظام الفيدرالي: أولهما (مذكرات تيرنر The Turner Diaries) لوليام بيرس وثانيهما (نتائج غير مقصودة Unintended Consequences) لجون اروس الكتاب الأول يؤكد ضرورة تدمير المؤسسات الفيدرالية ومهاجمتها حتى لو تعرض الابرياء للموت او القتل. اما الكتاب الثاني فيوصي باصطياد وقنص رموز الادارة لفيدرالية دون تعريض المواطنين الأبرياء لأية مخاطر. إن من يقرأ نصوص الكتابين ويتأمل في دلالاتها السياسية والاجتماعية والتاريخية ويضعها في سياق الجدلية الامريكية الداخلية، يدرك الى أي درجة وصل التناقض التاريخي بين هذه الميليشيات والحكومات الداخلية، يدرك الى اية درجة وصل التناقض التاريخي بين هذه الميليشيات والحكومة الفيدرالية في واشنطن ولا يستبعد الانفجار الداخلي للولايات المتحدة في المستقبل.

يُعلن وليام بيرس W.PIERCE في (مذكرات تيرنر THE TURNER DIARIES) في ص 114 حرب الميليشيات اليمينية البيضاء العنصرية على النظام السياسي في الولايات المتحدة المتمثل بالحكومة الفيدرالية في واشنطن من خلال تحديده لأهداف عمليات وهجمات كبيرة للغاية مثال على ذلك ما ذكره من تفاصيل حول عملية يتمنى أن تقوم بها الميليشيات ضد المفاعلات النووية ففي منطقة إيفانستون EVANSTON بالقرب من بحيرة ميتشيغان والتي تقوم بتوليد عشرين مليار واط من الكهرباء. ونظرا للسياج الأمني المحكم الذي يحيط بالمفاعلات ما يعيق تفجيرها يقترح بيرس طريقة مبتكرة لتعطيلها من خلال تلويثها بالمواد الإشعاعية.

ويحدد بيرس (ص 125) سلسلة من الأهداف المناسبة لعمليات الميليشيات: خزانات المياه في الولايات الصحراوية وخطوط النفط في الولايات المنتجة للنفط ومستودعات النفط والسكك الحديدية والمطارات والطائرات وخطوط الهاتف ومحطات تكرير النفط ومحطات توليد الكهرباء والطرق السريعة وصوامع الحبوب وغير ذلك ويعتقد بيرس ان مهاجمة وتدمير هذه الأهداف ليس فقط جائز بل انه واجب لإنقاذ (الأمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت