والذين يعارضونه. وسوف يساهم ذلك المخاض في إنضاج الإطارات الحركية للأصولية الإسلامية وابتكار آليات جديدة للعمل المضاد للولايات المتحدة على رقعة شاسعة جدا من هذا العالم (ما بين جاكرتا ونواكشوط) وستجد الولايات المتحدة من الصعوبة بمكان السيطرة على تطوراته ووتائره مهما أبدت النظم السياسية في العالم الإسلامي استعدادها للتعاون مع المجهود الأمريكي.
لقد أصبح واضحا ان الضغط الاستراتيجي الذي تمارسه الولايات المتحدة على الحركة الأصولية الإسلامية سوف يساهم ـ مستقبلا ـ في بلورة مقاومة إسلامية عالمية لم تكن قد توقعتها من قبل. إن توغل إدارة بوش في المجالين المذكورين ينم عن ضيق أفق سياسي وتحركه عوامل أمريكية داخلية محضة مرتبطة باعتبارات انتخابية أمريكية لكنه سوف يفرز وضعا شعبيا ـ خاصة في آسيا ـ مناصرا ومؤيدا للأصولية الإسلامية ومناهضا للهيمنة الأمريكية.
موضوع أسرى القاعدة وطالبان في جوانتانامو بات نقطة خلافية بين الادارة الامريكية والاتحاد الاوروبي. لقد أبلغت كل من فرنسا وألمانيا الادارة الامريكية ـ رسميا ـ قلقها من الطريقة التي يعامل بها اسرى القاعدة وطالبان في المعتقل الامريكي في جوانتانامو. كما شدد الاتحاد الاوروبي ـ بعد مناقشات مطوّلة في البرلمان الاوروبي في سترازبورج ـ على ضرورة حماية حقوق المعتقلين هناك وعدم خرقها من قبل السجانين العسكر الامريكان. ولم يشذ عن هذا الموقف ـ للأسف ـ سوى المملكة المتحدة وكندا غير ان الصحافة البريطانية واعضاء مجلس العموم في لندن لم يقصروا في نقدهم اللاذع للادارة الامريكية.
لقد تعمدت ادارة المعتقل في جوانتانامو اهانة المعتقلين من خلال حلق لحاهم مع علمها بان هذا الامر ذو علاقة بالالتزام الديني للمعتقلين. أكثر من هذا فان تقييد اياديهم واقدامهم بالسلاسل طوال الوقت ليلا ونهارا هو من الامور التي لا يمكن تبريرها أمنيا خاصة اذا علمنا بان المعتقل يقع في جزيرة في خليج جوانتانامو تحيط بها مياه عميقة معروفة بانها مرتع ومرعى خصب لاسماك القرش كبيرة الحجم بحيث تصبح فكرة الهرب انتحارا محققا. لقد نقلت الادارة الامريكية هؤلاء المعتقلين من افغانستان الى جوانتانامو بطائرات عسكرية في رحلة استغرقت سبع عشرة ساعة كان خلالها جميع المعتقلين مربوطين بسلاسل وموثقين بمقاعدهم بعد ان تم حقنهم بالمخدر ليفقدوا وعيهم.
رامزي كلارك وزير العدل الامريكي الاسبق تقدم مع بعض المواطنين الامريكان وبالنيابة عن مائة وعشرة من المعتقلين في جوانتانامو، نقول تقدم بمذكرة للقاضي الفيدرالي الامريكي في مدينة لوس ا نجلوس مؤكدا ان استمرار اعتقال اعضاء القاعدة وطالبان في جوانتانامو مناقض للدستور الامريكي والقيم السياسية التي اشتمل عليها كما ان نقلهم من افغانستان وبالطريقة التي تمت ما هو الا قرصنة وخطف غير مبرر ووعد القاضي الفيدرالي في لوس انجلوس السيد هوارد ماتز Howard Matz بالنظر في الموضوع ودراسة مداخله القانونية. بالاضافة للمعتقلين في جوانتانامو هناك حوالي 475 منهم ينتظرون نقلهم من افغانستان.
جوني ووكر ليند الفتى الامريكي الابيض الذي انضم الى طالبان وقاتل في صفوفهم لم يتعرض الى المعاملة الحاطة بالكرامة او الاهانة بل اودع السجن ـ ليس في جوانتانامو ولكن في فيرجينيا حيث تمكن من اللقاء بوالدته ومحاميه وظهر في التلفزيون وهو بصحة جيدة يمشي بدون سلاسل ويناقش القاضي ويوزع الابتسامات على الصحفيين وهو أمر يفضح العنصرية الامريكية التي ما زالت راسخة في المؤسسات العليا للنظام الامريكي.
إن معظم المعتقلين في جوانتانامو هم من السعوديين واليمنيين والمصريين والكويتيين والفلسطينيين والاردنيين والافغان والشيء اللافت للنظر ان منظمات اهلية في اوروبا تتحرك للدفاع عنهم بينما يتقاعس العرب والمسلمون في هذا الامر.
من التداعيات الخطيرة للحملة العسكرية الأمريكية في الأفغان هذا التفاهم الضمني بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا والهند والصين من جهة اخرى. جوهر الصفقة هو: تفعل الولايات المتحدة ما تشاء في بلاد الأفغان مقابل ان يفعل الروس ما يشاءون مع المسلمين في الشيشان وأن يفعل الهنود ما يشاءون مع المسلمين في كشمير، وأن يفعل الصينيون ما يشاءون مع المسلمين الصينيين في اقليم سينكيانج (شرق