الصفحة 23 من 27

العالم هي تجارة أمريكية والحرب ظرف مثالي للتسويق. ويقول لابام بأن حرص الادارة الامريكية على تصوير B52 وهي تقصف القرى في أفغانستان بلغ حدا سينمائيا ودعائيا Advertising CAmpaign ولكن يعيب لابام على الاعلام الامريكي عدم اظهاره للمشاهد ما يؤدي اليه هذا القصف من قتل للمدنيين الأبرياء من أطفال ونساء تماما مثل الصورة الفاضحة -من خلال الحرب في فيتنام- لتلك الطفلة العارية التي تركض في زقاق القرية وقد أحرقتها شظية من قنبلة النابالم المحرمة دوليا والتي كانت المقاتلات الامريكية ترش بها القرى الآمنة في ريف فيتنام. بكل مرارة يؤكد لابام: لم نستفد من التجربة للأسف.

إعلان بوش في خطبة (حال الاتحاد) منذ ايام عن وجود (محور الشر ـ axis of evil) الذي ـ حسب زعمه ـ يدعم الارهاب العالمي والذي يتكون من ايران والعراق وكوريا الشمالية ـ حسب بوش ـ امر بعيد تماما عن الكياسة واللياقة والرصانة والذكاء وذلك لعدة اسباب:

اولها: ان بوش بات مولعا بالمفاجآت اذ تفاجأ حتى حلفاؤه الاوروبيون وحتى بعض من حلفائه العرب من هذا الاعلان ما يؤكد ان هذا الامر لم يسبقه تشاور ولا تنسيق ولا تداول معمق. واذا كانت المفاجآت طبيعية ومتوقعة في بعض المناسبات الاجتماعية (عيد ميلاد طفل او اعلان خطوبة وما شابه) فانها غير طبيعية وفي احيان كثيرة غير مقبولة في السياسة الدولية.

ثانيها: الانتقاد للفكرة وللمفهوم (محور الشر) كان كثيفا على الصعيد الامريكي والعربي والاوروبي والاسلامي والعالمي. فعلى الصعيد الامريكي قام بتسفيه الفكرة ونقدها عدد كبير من المفكرين الاستراتيجيين الامريكان ومن أهمهم جيفري كيمب jeffrey kemp من مركز نيكسون للدراسات الاستراتيجية في واشنطن ولويس لابام lewis lapham رئيس تحرير مجلة هاربرز harper's وهي من المجلات ذات الوزن في الاوساط الفكرية في الولايات المتحدة. وعلى الصعيد الاوروبي حفلت الصحافة البريطانية والالمانية والفرنسية والايطالية والهولندية وكذلك اروقة البرلمان الاوروبي في ستراسبورج بالنقد اللاذع للفكرة. اما على الصعيد العربي فأعربت الجامعة العربية عن قلقها وعدم قبولها للفكرة وحذّرت من أي عدوان مرتقب على اي قطر عربي (يقصد طبعا العراق) . اما على الصعيد الاسلامي فقد أعرب عبدالواحد بلقزيز الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي عن رفض المنظمة للفكرة وما تعنيه وما تحمل من مخاطر ربما تتعرض لها دول عضوة مثل ايران والعراق.

ثالثها: من المعلوم ان الصين وروسيا هما الدولتان اللتان تزودان العراق وايران وكوريا الشمالية بالسلاح والدعم السياسي فهل يعني ذلك ان الولايات المتحدة تعتبرها ضمن (محور الشر) المزعوم؟ حتى كوريا الجنوبية الحليف الاستراتيجي الدائم للولايات المتحدة انتقدت الفكرة وحذرت من اي عدوان امريكي على كوريا الشمالية.

? يبدو ان الولايات المتحدة برغم جبروتها وبطشها بالافغان المدنيين العزل ـ تتجه نحو العزلة الدولية كما تنبأ صاموئيل هنتنجتون بوصفها (القوة الدولية التي تعاني من الوحدة the lonely superpower) .

اذا استمرت الولايات المتحدة في متابعة هذا (النهج!) في تعاملها مع الحدث (الانفراد في القرار والمواجهة كسياسة والعسكرة كنسق وآلية) فلن تجني من وراء ذلك الا المر والعقلم وسوف يعم الاضطراب في اماكن عديدة من هذا العالم ولن تكون الجغرافيا الاميركية في منأى عن كل ذلك. اما اذا استعادت الادارة الاميركية شيئا من الاتزان والوقار والاحترام لدول وشعوب هذا العالم ووافقت على عقد مؤتمر دولي يضع الامور في سياقها الصحيح في موضوع ما تسميه (الارهاب) ليصار الى بحث الامر من جهاته الاربع من خلال مشاركة الجميع ـ ونشدد على كلمة «الجميع» ـ وبالاخص الذين بينهم وبين الاميركان خلافات تصورية ومفهومية، نقول اذا حدث ذلك فمن المنطقي ان تهدأ الامور ويتم تحاشي حالة عالمية من الاضطراب الذي سيأكل الاخضر واليابس.

هذه واحدة. تحريض الادارة الاميركية المجتمع الدولي على هذه الجماعة او تلك واستهتارها البارز لحقوق الانسان في غوانتانامو وانسياق البعض في العالم الثالث للتوجيه الاميركي انسياقا اعمى سوف يحرك نزاعات محلية في دول العالم الثالث هي في غنى عنها وسوف يطرح اجندات للصراع الضمني قد يستهلك الكثير من عمر وطاقة دول العالم الثالث المنخرطة في هذا الامر انخراطا كليا. وهذه ثانية. الصراع ـ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت