ثانيًا: الاحترابيون من العسكر في البنتاغون لهم ثقلهم في عملية القرار الاستراتيجي وهم بطبيعتهم ميالون لاستعمال ترسانتهم العسكرية التي تحت ايديهم بطريقة تعزز مكانتهم في النظام السياسي الامريكي وافضل وسيلة لتحقيق ذلك هو تغذية النزاعات الخفيفة المحدودة Low intensity conflists في العالم وهي نزاعات محكومة استراتيجيا وهم ـ اي الاحترابيون ـ يفعلون ذلك ويبررونه للبيت الابيض والكونغرس وذلك للحصول على الميزانيات الضخمة التي يطلبونها والتي لولا الظرفية الاستثنائية لحالة الحرب ما حصلوا عليها.
ثالثًا: المشروع الرأسمالي الامريكي يستهدف توحيد العالم من خلال توحيد السوق العالمي واخضاعه لمقتضيات المصالح الامريكية ودمج كل مقدرات العالم الثالث والحاقها بالسوق الامريكية خصوصا والغربية عموما، طبعا هناك معارضة نامية وقوية لذلك في انحاء متعددة من العالم ولا تجد الولايات المتحدة في اعطاء مشروعية لحربها تلك وفي اخفاء الاستهدافات الاقتصادية الرأسمالية وراء قرار الحرب.
رابعًا: يجب ان يعلم القارىء بان المجتمع الامريكي ليس ذلك المجتمع الذي شاهدناه في مسلسل دالاس حيث السيارات الفارهة والاطعمة الرهيفة وحمامات السباحة اللازوردية والبذخ الطائش والمال المسفوح سفحا، ابدا فهناك في الولايات المتحدة لا يقل عن عشرين مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر وعدد كبير من المعوزين والمساجين والمظلومين والمشردين الذين يفترشون الشوارع والارصفة homeless باختصار هناك ما يسميه مايكل هارينغتون مؤلف امريكي معروف Michael Harrington . ( امريكا الاخرى ـ ( the other America
وهو كتاب هارينغتون الذي يعرض فيه الوجه الآخر لامريكا وبالمناسبة هناك كتاب آخر لنفس المؤلف لا يقل اهمية: (الفقر الجديد في امريكا ( the new Poverty in America. ولان امريكا فشلت في حل هذه المشكلة الداخلية وهي مشكلة تتعاظم الآن هناك كان أبناء هذه الحظيرة الاجتماعية المعدمة وقودا لحروب الولايات المتحدة في الخارج(فيتنام بالاخص) . لقد اعلن ليندون جولفون ما اسماه بـ (الحرب على الفقر ( War on poverty ولكنه فشل في ذلك وما زاد الطين بلة ـ حسب هارينغتون ـ ان ريجان اعلنها حربا على الفقراء War on the Poor بدلا من الفقر. نكمل في الزاوية القادمة باذن الله.
لويس لابام Lewis Lapham مواطن أمريكي يرأس تحرير مجلة لها وزنها في الأوساط الفكرية الغربية وهي مجلة هاربرز Harper's Magazine له وجهة نظر في أحداث 11/ 9/2001 جديرة بأن يعرفها القارىء العربي. يرى لابام بأن ما حدث في نيويورك في ذلك التاريخ كان ينبغي أن يدفع الأمريكان عموما الى حوار داخلي معمق حول اسبابه وهذا ما لم يحدث وكان على الأقل ينبغي ان يدفع الرئيس بوش وحكومته الى التفكير بالاستقالة أو على الاقل عرضها على الكونغرس ليتصرف بها وهذا ما لم يحدث. الاختراق الأمني الكارثي الذي يرمز اليه الحدث كان ينبغي ان يحرك كل ذلك في الولايات المتحدة لكن هذا لم يحدث. بل بدلا عن ذلك سادت في شوارع الولايات المتحدة ما يسميه لابام (الوطنية الرخيصة cheap patriotism) مثل الاعتداء على أي عربي يمشي في الشارع ورفع العلم الأمريكي بمناسبة ومن دون مناسبة.
لا بل يقول لابام بأنه سادت في الأوساط الاستراتيجية الأمريكية مفاهيم مضحكة وساذجة وكأن العالم وشعوب العالم لعبة بيد الولايات المتحدة مثل قول كسينجر في محاضرة عامة له بأنه يتوجب على الولايات المتحدة قلب الوضع في ايران Flepping Iran وكأن إيران قطعة معدنية من النقد بيد الولايات المتحدة. ويؤكد لابام بأن 11/ 9/2001 أنهى تماما التميز الأمريكي عن العالم American exception lism وأن الولايات المتحدة بعد هذا الحدث، وضع الأمريكان على الأرض وضمن الكرة الأرضية يصيبهم ما يصيب كل الشعوب التي اكتوت بسياساتهم. كما انهى الحدث -فعليا- إدعاء الأمريكان بأحقيتهم للهيمنة على هذا العالم. ويتأسف لابام على الانحدارة التي يعاني منها الرأي العام الامريكي التي أصبحت تقسم العالم -وفق منطق بوش- الى الأخيار good guys والأشرار bad huys هكذا بكل بساطة. ويؤكد لابام بأن ما تسميه الادارة الامريكية حربا على الارهاب له دوافعه الاقتصادية خاصة اذا علمنا بأن الولايات المتحدة -رغم حديثها المتكرر عن السلام العالمي- هي اكبر مصدر للسلاح في العالم وان خمسين بالمائة من تجارة السلاح في