اذا طالبنا فريدمان بضرورة اعادة نظر كلية وشاملة في مناهجنا التعليمية ـ خاصة الدينية منها ـ لانها ـ حسب زعمه ـ ساهمت في تخريج عدد كبير من الذين نفذوا عملية البرجين في مانهاتن ضحى 11/ 9/.2001 هذا الربط المتعسف بين مناهج تعليمنا الديني وما حدث في مانهاتن ربط لا نقبله ونرفضه تماما ونعرف خباياه الصهيو امريكية ولا نحتاج للرد عليه. هذه واحدة، واما الثانية فنحن ـ في الجزيرة العربية ـ الذين نقرر فيما اذا كنا بحاجة الى اعادة نظر كلية او جزئية في مناهج تعليمنا الديني او غير الديني ولا ننتظر توجيهات من وراء البحار وخاصة اذا جاءت من يهودي صهيوني امريكي مثل توماس فريدمان.
واما الثالثة فنقولها بالعربي الفصيح لفريدمان ومن ذهب مذهبه (هنا وهناك) بانه اذا كنا في الجزيرة العربية نبيع ونشتري معكم في النفط ومشتقاته، الا اننا غير مستعدين ان نبيع ونشتري معكم في الولاء التاريخي والهوية والانتماء والعقيدة، فذاك حمى لا نبالغ اذا قلنا انه غير قابل للمفاوضة ومثلما ان قيادتكم لا تسأم من تكرار التعبير عن التمسك بـ «طريقة الحياة الامريكية the American way of life» على حد تعبير رئيسكم بوش، فنحن هنا في الجزيرة العربية لن نسأم من تكرار التعبير عن التمسك بـ «طريقة الحياة العربية the Arab way of life» .
واذا كان من حق اهل الباسك ان يميزوا انفسهم عن الاسبان «والباسك اقليم من اقاليم اسبانيا» واذا كان من حق اهل كورسيكا ان يميزوا انفسهم عن الفرنسيين (وكورسيكا اقليم من اقاليم فرنسا) فلا ينبغي ان يستغرب فريدمان علينا ولا يستكثر ـ ونحن امة ممتدة ما بين نواكشوط على المحيط الاطلسي وجاكرتا على المحيط الباسيفيكي ـ ان تكون لنا هوية مستقلة ونبض آخر مختلف تماما عن الهوية الامريكية والنبض الامريكي. واما الرابعة فهي انه اذا كان هناك قصور في نظمنا التعليمية (بما فيها الدينية) فلا ينبغي ان ينسى فريدمان النظم التعليمية والدينية الامريكية التي أنتجت هذه القائمة من الارهابيين الامريكان: تيموثي ماكفيه وتيري نيكولز وكارل لبرون ووليام بيرس والثلاثمائة ميلشيا المسلحة هناك التي تتحين الفرصة للذبح والقتل والتفجير وكلهم من البيض الانجلو سكسون المسيحيين البروتستانت. في الولايات المتحدة. (لمزيد من التفصيل ننصح القارىء بكتاب حديث/2001 عنوانه: الارهابي الامريكي the American Terrorist تأليف لـ: ميشيل ود. هيربك وآخر: مذكرات تيرنر the Turner Diaries تأليف أ. ماكدونالد ..
اذا كان مفهوم الادارة الامريكية للارهاب هو «قتل المدنيين الابرياء» فما الذي فعلته طائرات B52 وما زالت تفعله في قصف القرى الافغانية؟
واذا كان ضحايا البرجين في مانهاتن يزيدون على الثلاثة آلاف بقليل، فكم ضحايا الحملة العسكرية الانجلو امريكية حتى الان في الافغان من المدنيين الابرياء؟.
من الواضح - اذن وعلى ضوء ذلك - ان الادارة الامريكية برمتها تحولت الى آله ارهابية ضخمة تتحرك على مستوى الكرة الارضية وتلوي ذراع مجلس الامن لاستصدار ما تشاء من قرارات لتوفير الملاءة المطلوبة من «الشرعية الدولية!» وذلك للاستمرار بهذا الارهاب الذي تمارسه خصوصا ضد الامة الاسلامية.
نحن بكل وضوح نقول: لم نعد نصدق الاكذوبة الامريكية من ان هذه الحرب تستهدف دفع الاذى والتهديد عن المواطنين الامريكان او غيرهم، انما هذه حرب لها استهدافات اخرى عرضناها اكثر من مرة في هذه الزاوية خلال الاسابيع الماضية ومن اهم هذه الاهداف «لتذكير القارىء» حسب اجتهادنا هو الآتي:
اولا: وضع اليد على مصادر الطاقة «النفط بالذات» الجديدة في آسيا الوسطى.
ثانيا: ضرب مثلث بريماكوف «السياسي الروسي المخضرم صاحب فكرة التحالف الاستراتيجي بين روسيا والصين والهند» وهي فكرة لو تحققت كفيلة بتهديد استفراد الولايات المتحدة الحالي بالنظام الدولي.
ثالثا: توفير مصادر نفط بديلة عن دول الخليج تخفف من درجة الاعتماد عليها خاصة وان الخليج يعاني من جمود استراتيجي تمخض عن زلزال 2/ 8/1990 ولا يعلم ما وراءه.
رابعا: تحويل البؤرة الاستراتيجية Stra Tegic Focus من الخليج الى وسط اسيا لتأمين تطويق الصين