وأبين ودوعن. ويبدو واضحا ان الادارة الاميركية تريد امة اسلامية بلا اسنان ولا اظافر وبلا مقدرة على اي مقاومة.
لأن الادارة الامريكية الحالية تعيش ازمة فعلية داخل الولايات المتحدة فهي تدأب وتجتهد على تصدير ازمتها الى الخارج: تارة إلى افغانستان ولاحقا ربما الى العراق وبعد العراق ربما الى الدول الستين التي ـ حسب قول الرئيس بوش ـ تؤوي الارهاب. لكن، اذا لم تكن هذه الادارة الامريكية قادرة على حسم الوضع الافغاني لصالحها، فكيف اذن ستتمكن من ذلك في العراق الذي لا يقل وعورة سياسية عن افغانستان؟ وكيف ستتمكن من ذلك في الدول الستين الباقية؟ وفي اي سنة؟ بل في اي قرن؟
نحن نفهم هذا الامر ربما بشكل مختلف تماما. فاصرار هذه الادارة الامريكية على ان المعركة ضد (الارهاب) هي معركة طويلة زمانا وشاسعة مكانا، هذا الاصرار، نفهمه على انه تحايل والتفاف على (المساءلة داخل الولايات المتحدة) التي تنتظرها هناك في عقر دارها وهي مساءله لن تفلت منها مهما افرطت في استخدام 52 B في بلاد الافغان وهي مساءلة لم تبدأ بعد بشكلها الجدي والمؤسسي وستبدأ بالفعل مع انتخابات الكونجرس القادمة وانتخابات الرئاسة القادمة: أين الاجهزة الامنية الضخمة ذات الميزانيات الفلكية (ثلاثمائة مليار دولار) ولماذا فشلت في التنبؤ بما حدث او تطويقه قبل ان يحدث؟ كيف تبرر ادارة الرئيس بوش هذا العجز الامني؟ من المسؤول عن ذلك؟ اين كانت FBi و CiA ومجلس الامن القومي وسلسلة الاقمار الصناعية التجسسية التي قالوا عنها خلال حرب الخليج 1991 انها قادرة على رصد دبيب النمل في حي الكرّاده في بغداد؟ وما هي مسؤولية الرئيس بوش في هذا السياق؟ وكيف ينبغي محاسبته في الكونجرس؟ وفي الاعلام الامريكي؟ على هذا الاختراق الامني الكارثي؟ تلك هي المساءلة التي لم تبدأ بعد بشكل جدي هناك.
? ولكي تلتفّ على هذه المساءلة ولكي تنأى بنفسها عن المحاسبة في الداخل. سنلاحظ ان الادارة الامريكية تصدّر ازمتها الى الخارج من خلال الافراط في العنف تجاه بلاد الافغان وتجاه القرويين العزل والادارة تفعل ذلك لتفريغ وتبديد وتشتيت الاحتقان السياسي الداخلي الامريكي ولكن دون جدوى. لماذا دون جدوى؟ لانها ـ اي الادارة الامريكية ـ لم تتمكن من حسم الوضع الافغاني لصالحها ولن تستطيع الادعاء بذلك ولو اعلاميًا ولذلك فهي تتلفت يمينًا وشمالًا علّها تتمكن من تحقيق شيء من ذلك في العراق او الصومال او لبنان وغيرها من «المشاكل» المعلقة بالنسبة للامريكان. ? اشغال الجمهور الامريكي بـ (الحرب ضد الارهاب) لن يشغله عن المساءلة المنتظرة التي لم تبدأ بعد وخلْط اوراق هذا الملف بأوراق ملف الانتخابات القادمة في الولايات المتحدة سوف يكشف الكثير. خلال كل ذلك نرى في الافق مخاضا امريكيا داخليا سئم هذه الاحترابية التي تميز هذه الادارة وليس ببعيد ان تسقط هذه الادارة في الانتخابات القادمة كما سقطت سابقات لها عشية الحرب القذرة في فيتنام وعشية الفشل الذريع في صحراء طبس الايرانية عندما حاول جيمي كارتر ان ينقذ الرهائن الامريكان في طهران فلا ارضا قطع في ايران ولا ظهرا ابقى في البيت الابيض.
شيئا فشيئا بدأ تعاطف العالم مع الأمريكان يتآكل وذلك بسبب السياسات الهوجاء التي تتبعها الإدارة الأمريكية الحالية. فنهج الانفراد الذي تتبعه هذه الإدارة في مواجهة ما تسميه (الإرهاب) بدأ يثير ما كان قد توقعه العديد من المراقبين، بل أيضا عدد من الرؤساء في الدول الأوروبية والإسلامية. صحيح أن الإدارة الأمريكية تحاول جهدها أن تعطي انطباعا ـ إعلاميا في جوهره ـ بأن ثمة دافعية دولية وراء ما تسميه (الحرب على الإرهاب) ، لكن في الواقع وفي المحصول النهائي نلاحظ أن الأمريكان هم وحدهم الذين يتحركون بعشوائيتهم المعهودة وبدائيتهم السياسية وهم وحدهم الذين يضغطون هنا وهناك على هذا وذاك لاستحلاب ما يسميه باول بـ «الدافعية الدولية International momentum» ضد ما يسمونه الإرهاب.
لقد دخلت الولايات المتحدة ـ وبطريقة انفعالية ـ في هذا المضمار وكأنها تقول للعالم: هأنذا أمريكا فمن يبارز؟ وقد آن الأوان أن تستجيب الإدارة الأمريكية للنداءات العديدة التي أطلقتها جهات عديدة في هذا العالم حول أهمية وفائدة انعقاد مؤتمر دولي يشارك فيه الجميع ـ ونشدد على كلمة «الجميع» ـ لبحث هذا الأمر بشكل