يتعاملون مع قضايا العالم الإسلامي (فلسطين ــ لبنان ــ الافغان ــ كشمير ــ الشيشان .. الخ) .
فقط للتذكير ان الفئة التي تحكم الولايات المتحدة اليوم هي في الجوهر (تحالف مسيحي مُتشدّد) أصبح يُسمى في بعض الاوساط الفكرية الأميركية بـ (حزب الله الأميركي) وهو تحالف بين يمين الحزب الجمهوري الحاكم وعدد كبير من المنظمات المسيحية المتشددة التي تستحوذ على ما يقارب 25% من القاعدة التصويتية في الولايات المتحدة أي حوالي 10 أضعاف الأصوات اليهودية(انظر دراسة قيمة لرضا هلال بعنوان «الدين والسياسة في أميركا»
نشرت ضمن كتاب «الامبراطورية الأميركية» ص260). ولا ينبغي ان يتلعثم المسلمون إذا اتهمت الإدارة الأميركية بعض المنظمات الإسلامية بـ (التشدد والتطرف) فعند الأميركان ــ وفي البيت الأبيض وفي عقر البنتاغون الشيء الكثير من ذلك. لقد أعلن الرئيس بوش وفي مقابلات تليفزيونية عديدة انه لا يحفل بكل المفكرين السياسيين وان فيلسوفه السياسي المفضل هو المسيح. وأعلن كذلك ــ وفي التليفزيون ــ وخلال الحملة الانتخابية انه يعتقد بأن الجنة لن يدخلها إلا من كان مسيحيا مخلصا لمسيحيته. وتحالف بوش مع منظمات مسيحية متشددة مارست العنف الديني والإرهاب المسلح داخل الولايات المتحدة 1997 و1998 ساهم في تأسيس تلك المنظمات المسلحة القس مايكل براي وقامت بعدد من الاغتيالات لبعض العناصر الليبرالية. وتتسع خريطة التشدد الديني والروحي والفلسفي في الولايات المتحدة سنة بعد سنة وقد ظهر تأثيرها جليا في ممارسات الإدارة الأميركية الحالية وكم يكون مفيدا لو ان نفرا من المسلمين تفرغوا لبحث ودراسة وتمحيص هذه العلاقة بين التشدد الديني المسيحي المتصاعد في الولايات المتحدة وأثر ذلك على القرار السياسي والعسكري الذي يصدر من (حزب الله الأميركي) في البيت الأبيض والبنتاغون مع خالص الاعتذار للشيخ حسن نصر الله في حارة حريك على هذا التشبيه.
الوطن القطرية.
تفريعة للحملة العسكرية الانجلو اميركية في الافغان وبخطوةة مفاجئة اعتقلت السلطات الباكستانية كلا من د. حافظ سعيد زعيم منظمة «لشكر طيبة» أي جيش المدينة ومولانا مسعود ازهر زعيم منظمة «جيش محمد» بتهمة ضلوعهما في الهجوم بالمتفجرات على البرلمان الهندي في دلهي الاسبوع الفائت.
ومن يراقب حالة التوتر الشديد هذه الايام بين دلهي واسلام اباد لا يحتاج لكثير ذكاء كيما يتوصل الى القناعة بأن احد اهم اسبابه هو التدخل العسكري الانجلو اميركي في الافغان. وسيلاحظ ايضا ان باكستان تجد نفسها في وضع سيىء للغاية داخليا واقليميا ودوليا ولذلك تجد السلطات الباكستانية نفسها مضطرة لأن تنثني للعاصفة ومن مظاهر هذا الانثناء هو اعتقالها لزعيمي المنظمتين الجهاديتين.
علما بأن هذين الرجلين بالذات قادا الجهاد الكشميري ضد الاحتلال الهندي لفترة تربو على الخمس والعشرين سنة الماضية وكانا على تفاهم تام مع الحكومات الباكستانية المتعاقبة في اسلام اباد.
لا بل ان الحكومات الباكستانية منذ 1958 حتى هذا العام تخلت تماما عن ركوب الجهاد لتخليص كشمير من الاحتلال الهندي واعتمدت كليا على هذه الحركات «لشكر طيبه ـ جيش محمد ـ حركة الجهاد» للقيام ـ بالوكالة عنها ـ بهذه المهمة العسيرة ولذا نشأت ـ عبر السنين ـ علاقات خاصة جدا بين هذه الحركات والسلطات الباكستانية مؤداها ان تتعهد هذه الحركات بعدم التدخل في طريقتها الاقتحامية في شؤون باكستان الداخلية مقابل ان تتلقى الدعم السياسي والامني واحيانا اللوجستي من طرف السلطات الباكستانية الذي يبدو انه انتهى ـ على الاقل مؤقتا ـ الاسبوع الفائت مع اعتقال الرجلين.
-قال الناطق الرسمي باسم منظمة «لشكر طيبة» ان الاعتقال جاء بعد الحاح اميركي على القيادة الباكستانية. يؤكد ذلك ما اذاعته بي. بي. سي لندن العربية من ان الرئيس بوش اتصل خلال ساعتين ثلاثة مرات باسلام اباد بعدها تحركت السلطات الباكستانية لاعتقال الرجلين، نفس هذه الادارة الاميركية تضغط على عرفات لاعتقال زعماء حماس والجهاد ونفس هذه الادارة الاميركية تحرض الحكومة اللبنانية ـ بدون طائل ـ على حزب الله وتطالبها بتجميد امواله ونفس هذه الادارة الاميركية تضغط لاستمرار المطاردات في صعدة وشبوة