الكلام من رجل من حاشية الرئيس الأمريكي وخلال الحملة العسكرية على الأفغان كافي لإقناعنا أن المستهدف هو الإسلام والمسلمين.
[2] صرح رئيس وزراء بريطانيا توني بلير في البرلمان البريطاني في معرض خطابه لإقناع الأخير بضرورة مساندة الحملة العسكرية الأمريكية في الأفغان قائلا: [إنهم ينوون تنفيذ مزيد من الفظائع ما لم نذعن لمطالبهم التي تشمل القضاء على إسرائيل وقتل كل اليهود وإقامة دول أصولية في كل أجزاء العالم العربي والإسلامي] . انتهى. لاحظ الربط المتعسف بين ثلاثة أمور: الفظائع وقتل كل اليهود وإقامة دول أصولية، وكأن الإسلام لا يقوم إلا بالفظائع وقتل كل اليهود وهذا ما لم يقله ولا يجيزه حتى أشد الناس تشددا من المسلمين» ولكنه التأليب والتحريض.
[3] صرح مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساثرفيلد تعليقا على انتفاضة الشعب الفلسطيني الأخيرة ضد الاحتلال الإسرائيلي بالقول: [إن الانتفاضة مهما كان مصدرها ومبررها إنما هي عملية إرهاب مدروسة] . وعندما يثور بعض العرب لتصريحه ذلك يبرر الناطق باسم الخارجية الأمريكية قوله بما يزيد الطين بلة ويكشف المزيد إذ يقول: [إنه لا يقصد النضال الفلسطيني لتحقيق تطلعاته المشروعة بل يقصد بعض التنظيمات الإسلامية مثل حماس والجهاد وغيرهما من العناصر المتطرفة الإرهابية] . انتهى. وكأن حماس والجهاد ليستا من الشعب الفلسطيني.
بالرغم من النفي الأمريكي والبريطاني المتكرر، لا تخلو الحملة العسكرية في الأفغان من نزعة دينية مضادة للإسلام والمسلمين. فالتحالف الأنجلو أمريكي هناك شئنا أم أبينا تحالف مسيحي بروتستانتي. وانضمام دول مثلث بريماكوف PRIMAKOV ( الهند والصين وروسيا) يزيد الطين بلة:
فالهند هندوسية والصين بوذية وروسيا مسيحية أرثوذكسية Orthodox. المحصول السياسي الظاهر لما يسمى بالتحالف الدولي ضد الإرهاب هو مسيحي بروتستانتي وأرثوذكسي وهندوسي وبوذي، وفي الكواليس الخلفية يهودي صهيوني، خاصة بعد أن نشرت (الديلي تلجراف) Telegraph Daily اللندنية بأن القوات الأمريكية كانت تستعمل في تورا بورا الصواريخ إسرائيلية الصنع ( KBM142) كي. بي. إم 142 في قصف كهوف الشيخ بن لادن هناك، إذ أشارت الصحيفة إلى أن هذا النوع من الصواريخ متطور إلى حد يسمح له بتفريغ الكهوف من الهواء وباختراق الكهوف وجدرانها السميكة.
وكان قد تم تصنيعها بواسطة مؤسسة (رافال ( Raval للتصنيع الحربي الإسرائيلي .. إذن التواطؤ المسيحي(البروتستانتي الأرثوذكسي) الهندوسي البوذي اليهودي في الأفغان أصبح واضحا لكل ذي عين أو لُب، ما يزيده وضوحا هذه الأيام هو رحلات كولن باول وزير خارجية الولايات المتحدة المكوكية إلى الهند والصين وروسيا، وفي كل زيارة لا ينسى باول في المطار أن يصرح بأن الهند على حق في مواجهتها (للإرهاب الإسلامي) في كشمير، وأن الصين محقة في مواجهتها (للإرهاب الإسلامي) في ميسينكيانج في الصين، وأن روسيا لا تلام على قسوتها في مواجهتها (للإرهاب الإسلامي) في الشيشان الخاضع للسيادة الروسية.
? ونظرا لافتضاح النزعة الدينية في الحملة أصر باول في مجلس الأمن القومي الأمريكي على سياسة إدماج inclusion وليس إقصاء exclusion الدول الإسلامية في الحملة، ولذا سنلاحظ مؤخرا دخول الأردن واليمن وتركيا الحلبة فقط لإزالة (شبهة) الحرب الدينية عن الحملة. لكن من يقرأ تصريحات القس الآنجليكاني فرانكلين جراهام F. Graham في أول يوم رمضان عن الإسلام والمسلمين، وهو صديق عائلة بوش المقرب والذي افتتح حفل أداء اليمين الدستورية للرئيس الأمريكي الحالي، لا يشك برهة أن ما يسمى بالحرب ضد الإرهاب قد تحولت فعلا إلى حرب ضد الإسلام والمسلمين شئنا أم أبينا. لقد آن الأوان أن يعي أبناء الأمة الإسلامية هذه الحقيقة خاصة النخبة المثقفة فيها وخاصة صناع الرأي العام فيها.
يخطىء من يظن أن الإدارة الأميركية تتحرك في العالم الإسلامي بمعزل عن الرؤية الدينية المسيحية. ويخطىء من يعتقد ان الرئيس بوش ووزير دفاعه رامسفيلد ووزير العدل اشكروفت ووزير الخارجية باول وغيرهم من المسؤولين في الإدارة الأميركية لا يحملون رؤية دينية مسيحية ــ وربما متشددة ــ عندما