الصفحة 14 من 27

ليست لديهم الخبرة السياسية الكافية لبلورة تلك الآليات السياسية فيغطون ذلك باستعمال القوة العسكرية المفرطة إزاء مناوئيهم هناك وهو سلوك تعويضي شديد الخطورة.

في الأشهر الثمانية الأولى لعام 1999 طلعت المقاتلات الأمريكية في سماء العراق عشرة آلاف طلعة وألقت على أربعمائة هدف أكثر من ألف قنبلة أو صاروخ قتل من جرائها ضحايا في العراق من المدنيين. يعلق الجنرال وليام لوني William Looney المشرف المدير لهذه العمليات بالقول: (يعرف العراقيون أننا نتحكم بهم وبأجوائهم. نحن نحدد لهم كيف يعيشون وكيف يتكلمون؟ خاصة وان في بلادهم نفطا لن نتركه لغيرنا لكي يأخذه) أنظر الواشنطن بوست 30/ 8/1999 و18/ 9/.1999 لاحظ كيف بدأ التدخل الأمريكي في الخليج 1990 تحت مبرر مفهوم وكيف تطور الآن إلى شيء غير مفهوم تعكسه كلمات لوني المتشنجة المجردة تماما من الفطنة السياسية.

من خلال تتبع ما قبل 11/ 9/2001 وما بعده، اكاد اجزم بان هدف الحملة العسكرية الامريكية في الافغان لا تتوقف عند حدود القضاء على طالبان والشيخ بن لادن، بل تنسحب لتحقيق عدة استهدافات منها: القضاء على فكرة التحالف الاستراتيجي الثلاثي بين الصين والهند وروسيا «مثلث بريماكوف» الذي كان يقوم بتحضير قاعدته المحنك الروسي يفجيني بريماكوف والذي لو قام - اي التحالف - لانهى استفراد الولايات المتحدة بالقرار الدولي ولاعاد العالم لايام الحرب الباردة الحلوة، كذلك فان الاستهداف الثاني هو القضاء على السلاح النووي الباكستاني الذي يسبب قلقا كبيرا عند الدوائر الصهيو امريكية خصوصا والغربية عموما.

فالازمة في الافغان سيناريو ومشهد مناسبان لتحقيق هذه الخطوة .. من الاستهدافات ايضا هو وضع اليد على نفط قزوين برمته بعد ان عجزت الشركة الامريكية يونوكال UNOCAL خلال الست سنوات السابقة من اقناع طالبان باعطائها حق التنقيب عن المعادن في ارض الافغان وحق بناء خطوط أنابيب النفط من الجمهوريات الشمالية عبر أراض أفغانية للوصول الى الموانىء الباكستانية. وكانت طالبان في ايامها الاخيرة ميالة لاعطاء هذا الامتياز لشركة ارجنتينية واخرى برازيلية كانتا قد نجحتا في اعمالهما سابقا في العراق.

كذلك من الاستهدافات ايران والعراق وتحضير المشهد الاقليمي في الخليج لمزيد من الضغط السياسي وربما العسكري عليهما تحت مسمى مقاومة الارهاب والدول التي تحتضنه وربما نتيجة ذلك تحقيق اصطفاف البلدين في المجرى الامريكي. كذلك من الاستهدافات اعادة الاوروبيين - بالجملة - الى القطار الامريكي، اذ لوحظ - قبيل 11/ 9/2001 - ان اصواتهم في الناتو NATO كانت ترتفع منتقدين الامريكان ومتململين من هيمنتهم على المنظمة الاطلسية خاصة في اطار تراجع السوق الامريكية قبيل عملية البرجين. اذن هناك عدة استهدافات من الحملة العسكرية الامريكية في الافغان وليس فقط هدف واحد كما تكرر الادارة الامريكية.

لذلك سنلاحظ ان تصريحات الامريكان تشدد على ان «الحرب» ستكون «طويلة» ، طبعا من يدرك سلسلة الاستهدافات الامريكية من هذه الحرب يدرك ايضا انها فعلا ستكون حربا طويلة، ويبدو ان «الهدف الاكبر» لكل هذه الاستهدافات التي ذكرناها اعلاه هو تشييد اسس «نظام دولي جديد» يؤكد على الاستفراد الامريكي مجددا «مقارنة بـ 1991» ولكن بعد تحييد جميع المعوقات الداخلية والخارجية في الدول المعنية، وظاهرتا طالبان والشيخ بن لادن تشكلان نمطا معيقا لذلك دون شك، ومن هنا كانت هذه القسوة الامريكية المفرطة في التعاطي معهما.

مهما حاولت الإدارة الأمريكية في التأكيد على أن حملتها العسكرية لا تستهدف الإسلام والمسلمين وإنما تستهدف ما تسميه (الإرهاب العالمي) لا نستطيع أن نطمئن إلى ذلك إذا وضعنا هذه الإشارات التالية التي صدرت من الغرب عموما والأمريكان خصوصا في الاعتبار:

[1] صرح ـ في أول يوم رمضان ـ القس الانجليكاني فرانكلين جراهام F.Graham صديق جورج بوش (الأب والابن) والذي افتتح حفل أداء اليمين الدستورية للرئيس الأمريكي الحالي بصلاة وقداس، صرح في الأول من رمضان لشبكة NBC الأمريكية قائلا: [لا أعتقد أن الإسلام دين جيد أو مسالم. وعندما تقرأ القرآن تجد أنه يعلم المسلمين قتل الكفار أي غير المسلمين. إن الله في الإسلام غير الله في العقيدة المسيحية أو اليهودية إنه إله مختلف وأعتقد ان الاسلام دين رديء جدا وشرير أيضا] . انتهى. ونقول ان يصدر مثل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت