الصفحة 13 من 27

ونيكاراجوا 1984 وايران 1987 وبنما 1989 والعراق 1991 ـ 2001 والصومال 1993 والسودان 1998 ويوغوسلافيا 1999 والافغان حاليا 2001.

ويبدو ان شهية القصف والاختفاء وراء التقنية العسكرية اصبحت سيرة لدى الامريكان فحتى الشرطة هناك عندما عجزت عن اجبار حفنة من الزنوج يسمون انفسهم منظمة (التحرك ( the Move اعتصموا في بيت في فيلادلفيا 13 مايو 1985 وامتنعوا عن الخروج من البيت وتسليم انفسهم فألقت مروحية تابعة لشرطة فيلادلفيا قنبلة على البيت ما سبب حريقا هائلا أكل ستين منزلا. وقتل أحد عشر مواطنا امريكيا ضمنهم عدد من الاطفال هذه النزعة الرهيبة المرعبة في استعمال التقنية العسكرية بهذا الشكل المخيف(خاصة قصف المدن والقرى والحواضر) يزرع في الشعوب الضحية شتلة الارهاب المضاد لا شك للولايات المتحدة ووزير دفاعها رامسفيلد الذي تلمع عيناه بنشوة الغطرسة وهو يعرض على مؤتمراته الصحفية شبه اليومية صور الدمار الذي ألحقه القصف الامريكي في بلاد الافغان المساكين» كل ذلك من اجل تسليم بن لادن؟

هل يعقل ذلك؟ لنفترض ان بن لادن كان في فرنسا ـ مجرد افتراض ـ ورفضت فرنسا تسليمه للامريكان واصرت على محاكمته في محاكمها، هل لو فعلت ذلك تتجرأ الولايات المتحدة على قصف فرنسا؟ سبق ان طالبت الولايات المتحدة فرنسا بتسليمها كارلوس Carlos ( وصحيفته الجنائية ضد الولايات المتحدة حافلة كما هو معروف) ولكن فرنسا رفضت تسليمه للامريكان وهو الآن نزيل السجون الفرنسية لا بل انه تم عقد قرانه ـ في السجن ـ على سكرتيرة محاميه الفرنسي وانه قطع كعكة زواجه في الزنزانة برفقة محاميه والسكرتيرة العروسة على اضواء الشموع (لمزيد من التفاصيل انظر بحث وليام بلوم William blum الموسوم: الدولة المارقة Isbn 1 ـ56751ـ195ـ3 ـ RoGue State الصادر 2000) .

الذي يدرس ويفحص تاريخ التدخل العسكري الأمريكي في عدة مناطق من هذا العالم سيلاحظ الملاحظة التالية: ان التدخل يبدأ تحت مبرر مفهوم لكن يتطور فيما بعد إلى شيء آخر تماما غير مفهوم. لنأخذ التدخل العسكري الأمريكي في الصومال 1993 كمثال. كان المفترض ان هدف التدخل هو إطعام جماهير الصومال الذين كانوا يعانون من مجاعة وسط الجفاف والنزاع الداخلي.

وكلنا يتذكر المناظر المأساوية التي طلعت علينا على شاشات التلفاز. سنلاحظ ان الأمريكان ـ بعد أيام قليلة من تدخلهم بحجة إطعام جماهير الصومال للحفاظ على السلام في القرن الأفريقي ـ سرعان ما انغمسوا في عملية أخرى تماما وهي إعادة رسم الخريطة السياسية داخل الصومال بما يتوافق مع مراماتهم الاستراتيجية في القرن الأفريقي. سنلاحظ اجتهادهم الناشط لإبعاد محمد فرح عيديد (المناوىء للأمريكان) من الساحة وتقويض قاعدته السياسية والاجتماعية والقبلية.

في تلك الفترة نشطت المروحيات الأمريكية ـ بدلا من نقل الأغذية والمؤن للجماهير الجائعة ـ في قصف مراكز تجمع عيديد بالصواريخ مما أدى إلى قتلى وضحايا من جانب عيديد. وفي أكتوبر 1993 انغمست الولايات المتحدة في ساحة الصومال لدرجة انها خططت لخطف عيديد أو بعض قياداته وكانت مواجهة لا يزال الأمريكان يذكرونها بمرارة وكانت خسارتهم جسيمة: 18 قتيلا أمريكيا و73 جريحا أمريكيا جراح بعضهم كانت خطيرة وهم اليوم في تورا بورا ـ أفغانستان حريصون على تجنّب المواجهة البرية المباشرة مع (القاعدة) لأن الأخيرة هي التي واجهتهم فعلا في الصومال 1993 لذلك يحرص الأمريكان في تورا بورا أن تكون المواجهة البرية الفعلية بين تحالف الشمال والقاعدة ودور الأمريكان هو في القصف من الجو لتجنب خسائر في صفوفهم.

لقد انتهت حملتهم في الصومال بفشل كامل فالجوع في الصومال استمر والفوضى كذلك والنزاع الداخلي كذلك وخرجوا من الصومال بطريقة جرحت كبرياءهم الدولي وهم اليوم في الأفغان يقعون في نفس المسلسل دون تحقيق نتائج حاسمة والسبب في ذلك هو اعتمادهم الزائد عن اللزوم على ذراعهم العسكري مقابل بدائيتهم السياسية إذ يتصورون ان العسكر قمينون بحسم المعضلات ـ كل المعضلات ـ وفي رأينا أن المعضلة في الأفغان سياسية وليست عسكرية وتحتاج إلى آليات سياسية وليس ( B52) ويعلم الأمريكان تمام العلم انه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت