الصفحة 12 من 27

الشرق الاوسط وامريكا اللاتينية واسيا وافريقيا مما يجعل قيادة الولايات المتحدة لحملة دولية ضد الارهاب شبه دعابة سمجة.

تُعيب الولايات المتحدة على بعض الدول بأنها تؤوي منظمات إرهابية أو بعض الأفراد الذين مارسوا الإرهاب والقتل والتعذيب للناس والمدنيين الأبرياء وهذه من التهم العديدة التي ترفعها الولايات المتحدة كلما اختلفت مع دولة أو منظمة. لكن الأمر الذي يتناساه الأمريكان ان الولايات المتحدة قد تحولت ـ ومنذ فترة من الزمن ـ إلى ملاذ آمن لعدد غير قليل من الإرهابيين الفارين من العدالة في بلدانهم الأصلية وقد وجدوا في الولايات المتحدة الرعاية والحماية التي يحتاجونها وإليك عينة من هؤلاء: يقطن في ولاية فلوريدا عدد كبير من المهاجرين الكوبيين المعارضين لنظام كاسترو ولهؤلاء مكاتب ومنظمات قامت بدعم من CIA وتمويل وتدريب وغير ذلك. وقد مارست هذه المجموعة الإرهابية عددا من العمليات الإرهابية ضد كوبا (خطف طائرات كوبية ـ تفجير فنادق كبيرة في هافانا ـ عمليات اغتيال ضد مسؤولين في كوبا منهم راؤول كاسترو شقيق فيدل كاسترو) وقد طالبت كوبا منذ 1961 الولايات المتحدة عدم تمويل وإيواء هذه المجموعات الإرهابية المقيمة في فلوريدا إلا ان الولايات المتحدة حتى الآن مستمرة في دعمها لهم.

كذلك يقيم في الولايات المتحدة هيكتور جراماجو Gramajo وزير الدفاع السابق في غواتيمالا المتهم بقتل وتعذيب ألوف من المواطنين في جواتيمالا والتي تطالب بتسليمه جواتيمالا إلا ان الولايات المتحدة تمانع ذلك لا بل أعطته منحة دراسية لمتابعة دراساته العليا في مدرسة كينيدي للسياسة في جامعة هارفارد Kennedy School of Government . كذلك يجد خوزيه جارسيا Jose Garcia رئيس أركان الجيش سابقا في السلفادورملاذا آمنا في الولايات المتحدة وهو الذي قاد (فرق الموت Death Squads) وقتل ألوفا من المدنيين الأبرياء في الثمانينيات. إنه يقيم الآن في فلوريدا ويتمتع بالجنسية الأمريكية والحماية كذلك. ويقيم كذلك في الولايات المتحدة لوكنر كامبروني Cambronne L.

وزير الداخلية الأسبق في هايتي والتي ما زالت تطالب به هايتي لجرائمه الإرهابية هناك التي ذهب ضحيتها مئات من القتلى المدنيين الأبرياء وترفض الولايات المتحدة تسليمه ومع كامبروني إرهابيون من هايتي أبرزهم يول جيريمي وبروسبر أفريل الجنرال الذي قصف المتظاهرين بالمدافع والقنابل وعندما أحاطوا به وفرت له الولايات المتحدة طائرة خاصة للفرار الى فلوريدا التي يقيم فيها حاليا. هناك في فلوريدا أيضا أرما ندو لاريوس Armando Larios عميل الاستخبارات التشيلية DINA في ظل حكم بينوشيه والمتهم بالقتل والارهاب والتعذيب لمئات من المدنيين الأبرياء وترفض الولايات المتحدة تسليمه للحكومة التشيلية الحالية. وسنجد في شوارع تامبا فلوريدا الإرهابي الأرجنتيني الشهير جورجي أزيكو والإرهابي الحبشي الشهير كيباسا نيجاوا والإرهابي الإندونيسي الشهير الجنرال سنتونج بانجاتان صاحب مذبحة سانتاكروز 1991 في تيمور الشرقية وأخيرا وليس آخرا قد تقابل في الشارع أو المقهى منصور مهراري الإرهابي الذي تطالب به إيران منذ سنوات.

[لمزيد من التفاصيل أنظر: الدولة المارقة ROGUE STATE للباحث الأمريكي وليام بلوم ISBNI ـ 56751ـ195ـ3 William Blum] كيف إذن تزعم الولايات المتحدة انها تكافح الإرهاب؟

قصف المدن والقرى والحواضر بالطائرات والصواريخ ـ تحت أي مبرر ـ وسحق الناس العاديين العزل تحت الانقاض (الاطفال والشيوخ والعجائز وغيرهم) هو الارهاب بعينه» هو ارهاب الدولة ـ أيًا كانت ـ ضد الافراد ـ أيا كانوا ـ وهذا ما فعلته بالضبط الولايات المتحدة سواء كان باستعمالها صاروخ توماهوك كروز Tomahawk Cruise او طائرة B52 الناشطة هذه الايام في افغانستان.

وعندما تفشل الولايات المتحدة في تحقيق اهدافها الاستراتيجية من حملاتها العسكرية ـ على الاقل الاهداف المعلنة ـ تلجأ الى هذه القسوة المفرطة كما نشاهدها على التلفاز ونحن نتابع اخبار الافغان. ومن يستعد شريط الممارسة العسكرية الامريكية المعاصرة يجد ان ذلك حدث على يد الامريكان في الصين 1945 وكوريا 1953 وجواتيمالا 1954 واندونيسيا 1958 وكوبا 1959 والكونغو 1964 والبيرو 1965 ولاوس 1966 وفيتنام 1961 ـ 1973 وكمبوديا 1969 وجرينادا 1983 ولبنان 1983 وليبيا 1986 والسلفادور 1983

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت