الصفحة 3 من 17

والشاهد من هذه الآية: أن يعقوب عليه السلام خشي على أولاده من العين ، ولولا ذلك ما قال لهم هذا الكلام ، فدل على وجود العائن .

ـ قال ابن كثير في تفسيره:

يقول تعالى إخبارا عن يعقوب عليه السلام أنه أمر بنيه لما جهزهم مع أخيهم بنيامين إلى مصر أن لا يدخلوا كلهم من باب واحد ؛ وليدخلوا من أبواب متفرقة ؛ فإنه كما قال ابن عباس ومحمد بن كعب ومجاهد والضحاك وقتادة والسدي ، وغير واحد: إنه خشي عليهم العين ؛ وذلك أنهم كانوا ذوي جمال ، وهيئة حسنة ، ومنظر وبهاء ، فخشى عليهم أن يصيبهم الناس بعيونهم ؛ فإن العين حق تستنزل الفارس عن فرسه .

وروى ابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي في قوله تعالى: (وادخلوا من أبواب متفرقة ) قال: علم أنه سيلقى إخوته في بعض تلك الأبواب وقوله: (وما أغني عنكم من الله من شيء) ؛ أي إن هذا الإحتراز لا يرد قدر الله وقضاءه ، إذا أراد شيئا لا يخالف ولا يمانع . (إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ) . أ ـ هـ (1)

ـ وقال القرطبي:

لما عزموا على الخروج خشي عليهم العين ، فأمرهم ألا يدخلوا مصر من باب واحد ـ وكانت مصر لها أربعة أبواب ـ وإنما خاف عليهم العين ؛ لكونهم أحد عشر رجلا لرجل واحد ، وكانوا أهل جمال وكمال وبسطة ، قاله ابن عباس والضحاك وقتادة وغيرهم الثانية: إذا كان هذا معنى الآية فيكون فيها دليل على التحرز من العين فتكون حق . أ ـ هـ (2)

ـ وقال البغوي:

وقال لهم لما أرادوا الخروج من عنده: (يَا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ) ؛ وذلك أنهم خاف عليهم العين ؛ لأنهم كانوا أعطوا جمالا وقوة وامتدادا قامة ، وكانوا ولد رجل واحد ، فأمرهم أن يتفرقوا في دخولهم لئلا يصابوا بالعين ؛ فإن العين حق ... وعن إبراهيم النخعي أنه قال: ذلك لأنه كان يرجو أن يروا يوسف في التفرق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت