ومن أجل تأذى الكثير من الناس بسبب العين ، وهي طبيعة يخلقها الله تبارك في عبد من عباده ، عندما ينظر للشئ يعجبه يصيبه بالأذى ، دون أن يدري أو يدري ، فهناك فريق من العائنين من يتحدى بعينه ، ويضر بغيره ، وهذا من الشر المستطير الذي حل ببعض الناس ابتلاء ، ولا علاقة للعين بالصلاح أو غيره ، فقد تكون العين في رجل صالح ، وهذا ما وقع في الصحابي عامر بن ربيعة رضي الله عنه ، وقد عان أحد الصحابة في ذلك ، ولكن على من ابتلاه الله بهذا البلاء أن يدعو بالبركة لكل ما يراه لئلا يصبه بأذى دون أن يدري ، وكذلك من سمع عن شئ أعجبه ، فليبرك لأصحابه ، لأن العين قد تصيب على السمع أيضا .
ولذلك أفرد هذه الرسالة في توضيح العين وأسبابها والوقاية منها وطرق العلاج ممن أصابته عين سائلا الله تعالى أن ينفعني به والمسلمين وأن يجعله خالصا لوجه ، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم
وكتبه
أبوحسام الدين الطرفاوي
سيف النصر علي عيسى
أولًا: معنى العائن
1 ـ لغة: جاء في مختار الصحاح (1/195) :
عَانَهُ من باب باع أصابه بعينه فهو عَائِنٌ وذاك مَعِينٌ على النقص ومَعْيُونٌ على التمام .أ ـ هـ
2 ـ اصطلاحا: هو الذي يؤذي غيره ـ بإذن الله ـ بالنظر إليه عن دهشة وإعجاب .
وقد أخبر النبي ( أن هذه النظرة حق ولكنها غير سابقة لقدر الله تعالى ؛ بل هي من قدر الله الذي قدره في الأزل
* ثانيا: الأدلة من الكتاب والسنة على وجود العين
1 ـ القرآن:
(أ ) ـ قال تعالى في قصة داود عليه السلام مع بنيه حين أرسلهم إلى عزيز مصر:
(وَقَالَ يَا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) (يوسف:67)