الصفحة 4 من 17

والأول أصح ، ثم قال: (وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) معناه: إن كان الله قضى فيكم قضاء فيصيبكم مجتمعين كنتم أو متفرقين ، فإن المقدور كائن ، والحذر لا ينفع عن القدر .

(إن الحكم ) ما الحكم (إلا لله ) هذا تفويض يعقوب أموره إلى الله (عليه توكلت) : اعتمدت (وعليه فليتوكل المتوكلون ) . أ ـ هـ (3)

(ب) وقال تعالى لنبيه:

(وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ) (القلم:51)

ـ قال ابن كثير:

وفي هذه الآية: دليل على أن العين إصابتها ، وتأثيرها حق بأمر الله عز وجل كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة الإصابة بالعين حق . أ ـ هـ (4)

ـ وقال القرطبي:

(ليزلقونك) : أي يعنانونك (بأبصارهم ) : أخبر بشدة عداوتهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأرادوا أن يصيبوه بالعين ، فنظر إليه قوم من قريش وقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حججه .

وقيل: كانت العين في بني أسد حتى إن البقرة السمينة أو الناقة السمينة تمر بهم فيعاينها ثم يقول: يا جارية خذي المكتل والدرهم فأتينا بلحم هذه الناقة ، فما تبرح حتى تقع للموت فتنحر .

وكان الرجل من العرب يمكث لا يأكل شيئا يومين أو ثلاثة ، ثم يرفع جانب الخباء فتمر به الإبل أو الغنم فيقول: لم أر كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه ، فما تذهب إلا قليلا حتى تسقط منها طائفة هالكة ، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعين ، فأجابهم ، فلما مر النبي صلى الله عليه وسلم أنشد:

قد كان قومك يحسبونك سيدا: وإخال أنك سيد معيون

فعصم الله النبي صلى الله عليه وسلم ، ونزلت: (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت