فقام أحد أبناء عمي، وأخذني إلى المستشفى، وفي الطريق أخبرته بحالي وأنني قد أسرفت في تعاطي ذلك البلاء، وطلبتُ منه أن يذهب بي إلى طبيب يعرفه، فذهب بي إلى مستوصف أهلي، فلما كشف عليّ الطبيب وجد حالتي في غاية السوء حيث بلغت نسبة الكحول في جسمي 94%، فامتنع عن علاجي، وقال لابدّ من حضور رجال الشرطة، وبعد محاولات مستمرة وإلحاح شديد وإغراءات وافق على علاجي، فقاموا بتخطيط للقلب ثم بدءوا بعلاجي.
كان والدي في ذلك الوقت موجودًا في تلك المدينة، فلما علم أني في المستشفى جاء ليزورني، وقد رأيته وقف فوق رأسي فلما شم رائحتي ضاق صدره فخرج ولم يتكلم.
أمضيت ليلة تحت العلاج، وقبل خروجي نصحني الطبيب بالابتعاد عن المخدرات، وأخبرني بأن حالتي سيئة جدًا.
وخرجت من المستشفى، وأحسست بأني قد منحت حياة أخرى جديدة، وأراد الله بي خيرًا، فكنت فيما بعد كلما شممت رائحة الحشيش أصابني مثل ما أصابني في تلك الليلة وتذكرت الموت، فأطفئ السيجارة، وكنتُ كلما نمت بالليل أشعر بأن أحدًا يوقظني ويقول لي: قم، فأستيقظ وأنا أنتفض من الخوف، فأتذكر الموت والجنة والنار والقبر، كما كنت أتذكر صاحبين لي من رفقاء السوء لقيا حتفهما قبل وقت قصير، فأخاف أن يكون مصيري كمصيرهما، فكنت أقوم آخر الليل فأصلي ركعتين -ولم أكن أعرف صلاة الوتر في ذلك الحين- ثم بدأت أحافظ على الصلوات المفروضة، وكنتُ كلما شممت رائحة الحشيش أو الدخان أتذكر الموت فأتركهما.
وبقيت على هذه الحال أربعة أشهر أو أكثر حتى قيض الله لي أجد الشباب الصالحين فالتقطني من بين أولئك الأشرار، وأخذني معه إلى مكة المكرمة لأداء العمرة، وبعدها ولله الحمد تبت إلى الله وعدت إليه.
ونصيحتي للشباب المسلم أن يحذروا كل الحذر من شياطين الإنس، ورفقاء السوء، الذين كانوا سببًا في شقاقي وتعاستي سنوات طويلة، ولولا رأفة الله ورحمته حيث أنقذني من بين أيديهم لكنت من الخاسرين.