الصفحة 42 من 309

أمضيت تلك السنين في أمريكا وأنا بين مدّ وجزر… هناك أصدقاء ملتزمون كانوا يزورونني لحرصهم على هدايتي فكان عندي الميل لهؤلاء وأتمنى أن أكون مثلهم في تعاملهم وسلوكهم وطاعتهم لربهم… وفي المقابل كنت دائم الاستعداد لتلبية دعوة الشيطان… فتجدني كل عطلة أسبوعية أطارد المراقص المشهورة من الديسكو والروك آندورل… لم أكن أتناول الخمر في البداية… وكان الجهاد صعبًا في بيئة موبوءة بالفساد والانحلال… وقعت في الفخ… وأخذت أعاقر الخمر… أشرب من جميع الأصناف… ولابدّ أن يقترن الشراب بفعل الفاحشة والزنا والعياذ بالله فبقيتُ على هذه الحال حتى كانت عودتي إلى موطني.

تزوجتُ من فتاة طيبة القلب صالحة ومن أسرة محافظة… رجعت بعد الزواج إلى أمريكا مصطحبًا زوجتي وعدتُّ إلى ما كنت عليه قبل الزواج دون علم زوجتي وكان لرفقاء السوء دور كبير وللأسف فهم متزوجون قبل… أشاروا علي أن نستأجر شقة لممارسة المحرمات… وكانت البداية أن رفضت نفسي هذا الوضع المشين المزري… اتجهت فورًا إلى زوجتي الحبيبة قلت: لابدّ من العودة إلى السعودية في أقرب فرصة ممكنة… لم أعد أحتمل… وجاء بعض الأصدقاء يثنوني عن عزمي في العودة رفضت جميع المغريات وتفوقت في الدراسة وعدت إلى بلادي… وبقيت على ما كنت عليه فالله لم يأذن لي بعد في الهداية فكنت أفعل المحرمات وسافرت عدة سفرات بقصد السياحة.

وبعد سنة تقريبًا من هذا الحال قدر الله أن أجد في سيارتي شريطًا للشيخ (علي جابر) وفيه آيات من القرآن الكريم ودعاء القنوت وبدأ الشيخ يدعو وكان الوقت صباحًا وأنا ذاهب إلى عملي حتى وجدت نفسي أبكي مثل الطفل بكاءً شديدًا ولم أستطع قيادة السيارة فوقفت بجانب الطريق أستمع إلى الشريط وأبكي… وكأني أسمع آيات الله لأول مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت