الصفحة 185 من 309

ودار الزمن فأصبحت طالبًا في شعبة التوحيد والفلسفة، ودرست فيها التصوف، وقرأت في كتاب صنفه أستاذ من أستاتذتي رأي ابن تيمية في ابن عربي، فسكنت نفسي قليلًا إلى ابن تيمية وكنت قبل أراه ضالاًّ مضلًا، فبهذا البهتان الأثيم نعته الدردير!!

وكانت عندي لابن تيمية كتب، بيد أني كنت أرهب مطالعتها خشية أن أرتاب في الأولياء -المزعومين- كما قال لي بعض شيوخي من قبل!! وخشية أن أضل ضلال ابن تيمية (!!) . لكني هذه المرة تشجعت وقرأتها، واستغرقتُ في القراءة؛ فأنعم الله عليّ بصبح مشرق هتك عني حُجُب الليل الذي كنتُ فيه، فاستقر بي القرار عند جماعة أنصار السنة المحمدية، فكأنما لقيتُ بها الواحة الندية بعد دويٍ ملتهب الهجير، فقد دُعيت من قِبل الجماعة على لسان منشئها فضيلة والدنا الشيخ محمد بن حامد الفقي إلى تدبر الحق والهدى من الكتاب والسنة على فهم سلفنا الصالح -رضي الله عنهم- أجمعين.

وبدأتُ أقرأ ولكن هذه المرة بتدبر وتمعن، ورويدًا رويدًا ارتفعتْ الغشاوة عن عينيّ، فبهرني النور السماوي؛ رأيت النور نورًا، والإيمان إيمانًا، والحق حقًا، الضلال ضلالًا، وكنتُ من قبل -بسحر التصوف- أرى في الشيء عين نقيضه؛ فأؤمن بالشرك توحيدًا، وبالكفر إيمانًا، وبالمادية الصماء من الوثنية روحانية عليًا، فأدركتُ حينئذٍ أن التصوف دين الوثنية والمجوسية، دين ينسب الربوبية والإلهية إلى كل زنديقٍ، وكل مجرم، وكل جريمة!! دين يرى في إبليس وفرعون وعجل السامري وأوثان الجاهلية أربابًا، وإلهة تهيمن على القدر في أزله وأبده!! دين يرى في كل شيء إلهًا يُعبد، وربًا يخلق ما يشاء ويختار، دين يقرر أن حقيقة التوحيد الأسمى هي الإيمان بأن الله -سبحانه- عين كل شيء!!! دين يقول عن الجيف التي يتأذى منها النتن، وعن الجراثيم التي تفتك سمومها بالبشرية إنها هي الإله، وسبحان ربنا ما أحلمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت