وفي هذا الأسبوع، وفي الأيام منه كنتُ أسبح في بحر من التفكير والهموم والخطرات المتلاحقة، وقبل نهايته بيومين عزمتُ على الذهاب إليهم للتخلي عن إسلامي، الذي لم أكن أعرفه حق المعرفة، وهنا أدعوكم أن تتأملوا معي لطف الله -عز وجل- فبينما أنا ذاهب إليهم وقد تعلق قلبي بهم، مررتُ في طريقي بمسجد صغير -وكان الوقت ظهرًا- وجدتُّ المسجد مفتوحًا، وخاليًا من المصلين، فدلفت إليه وقلتُ في نفسي: سوف أرى الآن هل الإسلام حق أم باطل.. فتوضأت وصليتُ ركعتين، ودعوتُ ربي وتضرعتُ إليه أن يهديني إلى الدين الحق، فشعرتُ بإحساس غريب يسري في كياني ويهزني هزًّا عنيفًا... أحسستُ بأني لستُ ذلك الرجل الذي سبّ دينه وأراد أن يتخلى عنه من أجل حفنة من المال أو الطعام.. وخرجتُ من المسجد مندفعا تسوقني أقدامي إلى ذلك المصنع.
دخلت عليهم دون تحية فإذا بهم يهابونني على غير العادة أحسست وكأن بداخلي بركانًا تأثرًا يريد أن يتفجر.. وتفجر البركان.. وتكلمتُ بكلام طويل كأنما قد حفظته من قبل عن ظهر قلب.. كنتُ أتكلم بقوة وهم يستمعون إلىّ والدهشة قد عقدتْ ألسنتهم. لم أقف لحظة واحدة وكأنما هناك قوة تدفعني للكلام.. وآثار الوضوء لازالت تتقاطر من وجهي.
أحسستُ بأن الله ينصرني في وجه الباطل.. قلتُ لهم منفعلا: أريد أن أسألكم سؤالًا واحدًا قبل أن أتنصر، إن أجبتم عليه تنصرت فورًا -وكنت واثقًا من أنهم لن يجيبوا عليه-.
قلت لهم -متهكمًا- لنفرض أن المسيح هو الإله.. ففرحوا بذلك.. قلتُ: فكيف كان حال الكون والمسيح والرب- حسب زعمكم- موجود في بطن امرأة من خلقه؟!.. كيف كان حال الدنيا ونظام الكون بأكمله وقد قتل المسيح الإله -بزعمكم- وصُلب.. هل الإله يقتل ويصلب؟؟ وهل الإله تحمله امرأة في بطنها؟!!
فرأيت الوجوم باد على وجوههم وقد صوبوا إليّ أبصارهم وهم في غاية الدهشة.