فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 30

... ومنه ما يتصل ببعض البنى الصرفية، واشتقاق بعض الصيغ من بعض اشتقاقًا لا يتفق وقواعد التصريف إلا شذوذًا. ومنه ما يتصل بترتيب أجزاء الجملة والفصل بين أركانها بما هو ليس منها. أو بحذف ما لا يسوغ حذفه. وحتى لا نقع فيما وقع فيه بعض أئمة النحو لابد من توضيح الفارق الكبير، والبون الشاسع، بين استعمال اللغة في الشعر واستعمالها في النثر في نسج الجمل نسجًا يعبر عن الأفكار والمعاني بعيدًا عن أي قيود تحد من حرية الكاتب.

... فالشعر، مثلما هو معروف، يمتاز من النثر بالأوزان والقوافي، وتأثيرهما في لغته يتجاوز الحلية الموسيقية التي تستهدف إطراب السامع وإمتاع القارئ وتمكين الراغب في رواية الشعر من حفظه وتذكره.

... فالوزن والقافية يؤثران بقوة في اختيار الشاعر مفرداته التي يؤلف منها البيت أو نصف البيت أو الجزء منه، ويؤثران تأثيرًا بينًا في ترتيبه تلك المفردات وانتقاء ما يصل بينهما من حروف وعلاقات. فلكي تأتي جملة القول الشعري مطواعة للوزن، مواتية للإيقاع ، لابد من أن يفزع الشاعر إلى كثير من البدائل التي يتيحها له النظام اللغوي. بما في ذلك استبدال لفظة بأخرى، وصيغة مشتقة بصيغة مشتقة أخرى، وترتيب نحوي جرى به العرف والعادة بترتيب آخر يجيزه عرف نحوي آخر أو لا يجيزه. وحسبنا أن نشير - في هذا الصدد إلى ما ذكره أتباع المدرسة الشكلية الروسية Russian formalistes من أن الشعر يمتاز من أنواع الكلام النثري العادي بكونه ضربًا من التناغم المحكم بين الوزن المفروض على الشاعر فرضًا وإيقاع الكلام بحيث يلزم الشاعر بما لا يلزم به الناثر من تنظيم للكلم تنظيمًا فيه شيء من"العنف"لأن أولوية الإيقاع والوزن تؤثر في طريقة اختياره للكلمات، وترتيبه لعناصر القول الشعري (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت