أعن ترسمت من خرقاء منزلة ... ... ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم (82)
... ووردت في شعره ظاهرة أخرى تتصل بالهمزة وهي عكس ما سبق، إذ يقلب الهاء همزة. فهيهات تلفظ أيهات:
ألا حي أطلالًا كحاشية البرد ... ... ... لميّة أيهات المحيّا من العهد (83)
... وهو بهذا إنما يقدم لنا مثالًا على ظاهرة صوتية ينحرف بها صوت مهموس رخو احتكاكي نحو صوت آخر هو الهمزة مكتسبًا بعض صفاته كالشدّة والجهر والاحتباس.
... وهما، أي: الهاء والهمزة صوتان حنجريّان (84) والمعروف أن ألفاظًا بأعيانها في العربية وردت بصورتين نطقيتين إحداهما بالهمزة والأخرى بالهاء، مثل أراق وهراق (85) .
... وشئ آخر يجده الباحث في شعر العدوي، وهو قلب الألف همزة. فقد استخدم كلمة"يأفوخ"للدلالة على هذا الجزء من الرأس. وهو بالألف لا بالهمزة:
يغادر الأرحبي المحض أركبها ... ... كأن غاربه يأفوخ مشجوج (86)
... وظاهرة قلب الألف همزة في العربية ظاهرة معروفة في القديم والحديث. فقد يقولون"حبلأ"بدل حبلى. وفي العامية يلفظ"لأ"بدلا من لا. وأشار إلى هذا القلب غير واحد من أئمة اللغة (87) ويلجأ كغيره إلى إسقاط الهمزة أو تخفيفها ليسهل إدغام كلمتين في كلمة واحدة على النحو الذي نجده في قولهم: (( ملأشياء ) ).
يقول ذو الرمة:
ويلمها روحة والريح معصفة ... ... والغيث مرتجز والليل مقترب (88)
... فقد أسقط الهمزة من قوله"ويل أمها"وأدغمها في كلمة واحدة للدلالة على الدهشة والتعجب.
خلاصة البحث: