... والمتوقع أن الشاعر، أو مردد القصيدة يتوقف عند كلمة (قالوا) ثم يمد الصوت بأولاك بالمقطع الثالث من الكلمة وهو مؤلف من صامت متبوع بصائت طويل (ص ح ح) أما ما يخص إسقاط الهمزة في أول الكلام فقد تكرر لديه حذف همزة الوصل بعد همزة الاستفهام، كقوله:
استحدث الركب عن أشياعهم خبرًا أم راجع القلب من إطرابه طرب (75)
... ولا ريب في أن الهمزة الأولى هي التي للاستفهام واطرح الأخرى التي هي زائدة في بنية الفعل"استحدث"وهي ليست همزة في الواقع بل هي ألف جيء بها للتوصل إلى النطق بالساكن. والتخلي عنها واجب: (( سواء عليهم أستغفرت لهم ) ) (76) وقد أشار غير واحد إلى ذلك. ولكن هذه الإشارات لا تكفي فحتى تظهر نبرة الاستفهام لابد من أن يمد الناطق بها الصوت متحرفًا بها نحو الألف على نحو ما جاء في بيت آخر له:
سواء عليك اليوم أنصاعت النوى بصيداء أم أنحى لك السيف دابح (77)
... فقوله"أنصاعت"لإظهار الاستفهام والتسوية محتاج فيه إلى إطالة النطق بالهمزة بأن ينحرف بها نحو الألف مع شئ من المد والمطل الذي يفصح عن نبرة السؤال على نحو ما جاء في الشاهد الذي اختاره صاحب الكتاب:
فيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... ... وبين النقا أأنت أم أم سالم (78)
... وقد سمع من بعض العرب قلبهم الهمزة عينًا، وكذلك الحاء. وفسر النحاة ذلك بالإشارة إلى أن مخرج الهمزة من مخرج العين مع أن هذا غير دقيق فيما أثبت البحث الصوتي الحديث (79) . ووردت في شعر ذي الرمة أمثلة قلب فيها الهمزة عينًا، وهي الظاهرة المسماة عنعنة تميم:
أنا ابن النبيين الكرام ومن دعا أبا غيرهم لابد عن سوف يقهر (80)
... فهو يلفظ"أن""عن". ولهذا أضراب في لهجات القوم في القديم والحديث. وفي بعض بلاد الشام - فلسطين مثلًا - يلفظون يسأل: يسعل. وسؤال: سعال. ويقول ذو الرمة في موضع ثان:
وعن سوف تدعوني على نأي دارها ... ... دواعي الهوى من حبها فأجيبها (81)
ويقول في موضع ثالث: