فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 30

... والأرجح أنه أراد بهذه الصيغة الصرفية إفادة المطاوعة. وجرى العرف باستعمال ينمحي للدلالة على هذا المعنى، ولم يؤثر عنهم قولهم"يمتحي". وقد يكمن في اختياره هذه الصيغة دون السائدة"ينمحي"سبب ذو صلة بلهجته أو أن يكون هذا من أوهام الرواة، لأن الوزن لا يضطره إلى استخدام هذه الصيغة دون الأخرى على نحو ما اضطره الوزن لزيادة حرف في الثلاثي المضعف"دب"في قوله:-

آخي قفوات دببت في عظامه شعافات أعجاز الكرى وهو أخضع (68)

أو تذكيره للمؤنث في قوله:

ولو أن لقمان الحكيم تعرضت ... ... لعينيه مي سافرًا كاد يبرق (69)

... فقد عامل كلمة"سافرًا"معاملته للصفات التي يستوي فيها المذكر والمؤنث من مثل امرأة"حامل" (70) وقد عرف الشاعر المضاف بأل التعريف:

غر الثنايا يستبين الأمردا ... ... ... والأشمط الراس وإن تجلّدا (71)

... ومن السهل أن يقال في تعليل هذا أن الشاعر الجأته الضرورة لذلك بيد أن من الممكن في الوقت نفسه التماس العذر للشاعر لو تذكرنا ما في لغة الشعر من خروج على العرف وانتهاك لقواعد القياس.

3-الأصوات:

... ويجد الباحث في شعر ذي الرمة العدوي بعض الظواهر الصوتية الشاذة التي تكلم عليها النحويون ومن ذلك مثلًا إسقاط الهمزة من الكلام لضرورة الشعر. فأولئك تصبح"أولاك":

أولاك كأنهن أولاك إلا ... شوى لصواحب الأرطى ضئالًا (72)

... فهو يريد"أولئك". وفي الحق لم يكتف الشاعر بإسقاط الهمزة ولكنه أسقط الكسرة أيضًا، الأمر الذي يعني إسقاط مقطع صوتي بكامله. واضطره الوزن إلى تكرار هذا الحذف في قوله:

أولاك فوارس رفعوا محلي ... ... وأورثك أمرؤ القيس الصغارا (73)

... ويشير تكراره لأولاك بدلًا من أولئك إلى سمة لافتة في إلقاء شعره، فربما كان يمد الصوت بالألف - الصائت الطويل - لإخفاء ما حذفه في مثل القول:

إذا نسبوا إلى العلياء قالوا ... ... أولاك أذل من حصب الجمارا (74)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت