فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 30

... الأول منهما: بطلان القول بأن صيغة (أفعل) من جموع التكسير تدل على القلة. والاحتمال الثاني أن تكون لهجة الشاعر عرفت هذا الجمع ولم تعرف جمعًا آخر مثل"ركبان". وفي مطلق الأحوال يعد تكريره هذا الوزن من جمع التكسير تكريرًا لافتًا لنظر، جالبًا لانتباه، ولعله باب من أبواب الاتساع يدفعه إلى ولوجه حرص بيّن منه على المعنى.

... وفي بيت آخر يصف جمع التكسير"معاقل"بصفة"صعبات"وهي من جمع المؤنث السالم. وكان من حقه أن يقول"صعبة"أو"صعاب"في:

تمنى ابن راعي الإبل شتمي ودونه معاقل صعبات طوال على العبد (64) .

ولا يأتي الاعتراض هنا من جهة أنه استخدم صفة العاقل لما لا يعقل ولكن الاعتراض جاء من حيث أن"معاقل"وهي صيغة منتهى الجموع دالة على الكثرة ووصفها الشاعر بجمع يدل على القلة؛ إذ إن"صعبات"ليس فيها ما في"طوال"مثلًا من دلالة على الكثرة. ويستغرب القارئ من ذي الرمة اشتقاقه لاسم المفعول من اللازم غير المقترن بالخافض:

ولم يبق إلا أن مرجوع ذكرها ... نهوض بأحشاء الفؤاد المتيم (65)

... فاسم المفعول"مرجوع"اشتقه من اللازم رجع، وهذا مخالف لسنن العربية في هذا النوع من المشتق، وإن كان فيه شبه بما يشيع في بعض العاميّات العربية الحديثة في قولهم:"مرجوعنًا"ويلاحظ أن الشاعر نفسه استخدم هذه الصيغة من اسم المفعول متبوعة بالجار والمجرور، وهو الذي عليه القياس، وأكثر السماع:

أناة كأن المسك أو نور حنوة ... ... بميثاء مرجوع عليه التثامها (66)

... ومن غرائب ما نجده في شعره اشتقاق"افتعل"من الفعل"محا"الذي مضارعه يمحو:

وبعض الهوى بالهجر يمحى فيمتحى ... ... وحبك عندي يستجد ويربح (67)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت