... وورد في شعره تعبير غير مألوف اشتقه من فعل المدح (نعم) مزج فيه دلالتي المديح والنداء الدال على التعجب غير القياسي من نوع:"فيا عجبًا من كورها المتحمل" (57) .
فهو - أي ذو الرمة - يقول:
أراني إذا هومت يا مي زرتني ... فيا نعمتا لو أن رؤياي تصدق (58)
... وهذا يعني أن ذا الرمة يعد (نعم) اسمًا لا فعلًا لأن النداء من خواص الأسماء لا الأفعال. وكثيرًا ما أثارت هذه المسألة خلافًا بين نحاة البصرة ونحاة الكوفة. فمنهم من ادّعى الاسمية لنعم وبئس بدليل قولنا: يا نعم المولى ونعم المصير! وقد أنكر البصريون اسمية نعم وبئس اعتمادًا على هذا الدليل وردوا بتقدير المنادى المحذوف: يا الله نعم المولى! (59) والظاهر في تركيب ذي الرمة أنه جعل نعم اسمًا مضافًا إلى ياء المتكلم التي قلبت تاء يقوله نعمتا على قياس"يا حسرتا".
2-البنية الصرفية:
... وبتجاوزنا لتراكيب النحوية إلى البنية الصرفية نجد الشاعر يلجأ في بعض أبياته إلى اختيار صيغ شاذة، واشتقاقات صرفية غير مطردة. فهو يجمع راكب على ركب ثم"أركب". ولا شك في أن"أفعل"من أوزان الجموع القياسية في العربية على مثال: أرغف وأرفف وما شابه ذلك، إلا أن هذا الوزن يطلق على الجمع القليل الذي يراوح بين الثلاثة والعشرة (60) ولكن الشاعر في قوله:
إليك ولي الأمر أعملت أركبًا ... ... أتوك بأنضاء قليل خفوضها (61)
... فقد جمع ركب، وهو يدل على الكثرة، جمعًا يدل على القلة. وهذا من نحو جمع حمر: أحمرة. وهو يكرر ذلك في موضع ثان:
يغادر الأرحبي المحض أركبه ... ... كأن غاربه يأفوخ مشجوج (62)
وفي موقع آخر يقول:
بأركب مثل النشاوى الغيد ... ... وقلص مقورة الجلود (63)
ويشجعنا تكراره هذه الصيغة من الجمع على استنتاج أحد الاحتمالين: