... والمستخلص مما سبق أن ذا الرمة الشاعر الأموي الذي اقترن اسمه بشعر الغزل اقترانًا شديدًا، وبالمديح ونعت الإبل والصحراء على نحو أقل، وبالفخر والهجاء ووصف الحيوان، شاعر - على تمكنه القوي من العربية وفصاحته وبداوته التي تجلت في متانة شعره وجزالة لفظه - لم يسلم شعره هذا من أن تظهر فيه بعض الأساليب غير المطردة، سواء في التركيب النحوي، كالفصل بين المتلازمين، أم تقديم ما حقه التأخير وتأخير ما حقه التقديم، أم إعمال المهمل من حروف النفي أم اشتقاق بعض الصيغ الصرفية اشتقاقًا فيه شئ من الخروج على ما أصبح قاعدة من قواعد الصرف. واللجوء إلى بعض المظاهر اللهجية الصوتية في نطق بعض الأصوات، وقلب أحدها من الآخر، كقلب العين من الهمزة وقلب الهمزة من الألف أو إسقاط الهمزة فيما يعرف بهمزة البين بين أو التخلي عنها وعن حركتها فيما يشبه اختصار عدد مقاطع الكلمة لتصبح أربعة مقاطع بدلًا من خمسة.
... ورأينا في بعض هذه الظواهر دليلًا على تعسف الشاعر وتكلفه، وفي بعضها الآخر تمشيًا مع لهجة بدوية أشار إليها النحاة، واتجه إلى بعضها تلبية لضرورة الشعر أو الزيادة في قوة المعنى أو تحسين الأسلوب. وقد يكون بعض هذه الظواهر نابعًا من طريقته المتبعة في إلقاء الشعر وإنشاده.
... وأيا ما كان الأمر فإن مثل هذه النتائج التي استخلصناها من دراستنا لقدر كبير من شعره تندرج في سياق التعرف إلى الظواهر غير المطردة في الشعر العربي القديم تعرفًا يساعد على اكتناه بعض معالم التغيير في تراكيب العربية وأساليبها نحوًا وصرفًا وأصواتًا على أن تنضم إلى مثل هذه الدراسة دراسات أخرى تتناول أشعار الجاهليين والإسلاميين والأمويين من أمثال: جرير والفرزدق والأخطل وكثير وجميل بن معمر والعرجي والطرماح بن حكيم والعجاج ورؤبة والراعي النميري وآخرين كثر لا يتسع المجال لتعداد أسمائهم أو ذكر دواوينهم وأشعارهم
هوامش وإشارات: