فالحاصل أن من لم يقصد معنى اللفظ لم يؤاخذ به وإن تكلم به ألف مرة، ومن زعم غير هذا فقد جاء بما لم يعقل ولا يطابق شرعًا ولا عقلا، ولا رأيا قويا نعم إذا جاء في لفظه بما هو طلاق صريح وقال إنه لم يقصد معناه ولا أراد مدلوله كان مدعيا لخلاف الظاهر، لأنه أدعى ما لا يفعله العقلاء في غالب الأحوال، ولكن لما كان القصد لا يعرف إلا من جهته كان القول قوله مع يمينه، إن خاصمته في ذلك امرأته، أو احتسب عليه محتسب" (1) ."
نظرة في الأدلة:
أولًا: أدلة الجمهور
1 -أما الآية فمحتملة الدلالة، ولعل أقرب المعانى إلى ظاهر الآية وسياقها هو الإمساك ضرارا على ما روى عن عائشة قالت: إن الرجل كان يطلق امرأته ثم يقول: والله لا آويك ولا أدعك قالت: وكيف ذاك؟ قال: إذا كدت تقضين عدتك راجعتك فنزلت"ولا تتخذوا آيات الله هزوا" (2)
(1) السيل الجرار 2/343، وقد قاله تعليقا على عبارة صاحب متن الأزهار"…… قصد اللفظ في الصريح"
(2) القرطبي 3/157، وانظر ابن كثير 1/281