فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 251

على أننا إن حملنا الآية على تفسير الجمهور، وقلنا"ليس للعبد أن يهزل مع ربه، ولا يستهزئ بآياته" (1) فإن معنى آخر يرد عليه هو: لم خص الطلاق وأخواته بهذا دون بقية المعاملات؟

قيل: للحديث (2) وسيأتي الكلام معه.

وقيل: سائر التصرفات تنعقد بالهزل (3) وهو اتجاه ترفضه الكثرة من الفقهاء.

وقيل: لأن الطلاق حد من حدود الله، وأن الورع يقضى بإلزامه لمن التزامه، والفتوى بوقوعه، ولو لم يكن ثابت الوقوع، وأن التشديد فيه احتياط في الدين وصيانة للفروج (4) .

ولعل عكس ذلك هو الأولى بالاعتبار، لأن النكاح ثابت بيقين، والاحتياط للفروج يقتضي ألا يرفع إلا بيقين مثله، ولله در ابن حزم حيث يقول"الورع ألا تحرم على المسلم امرأته التي نحن على يقين من أن الله عز وجل أباحها له، وحرمها على من سواه إلا بيقين، وأما بالظنون والمحتملات فلا" (5)

(1) الفتاوى لابن تيمية 3/113، أعلام الموقعين 3/109

(2) السيل الجرار 2/344

(3) مغني المحتاج 3/288

(4) انظر الأستاذ كمال أحمد عون. المرجع السابق ص 89 وما بعدها

(5) المحلى 11/458

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت